قاعدة «١١٢»
صيغة « ما » في قول القائل : أعطيتك ما شئت ، ونحو ذلك ، يجوز أن تكون موصولة ، أي : الّذي شئت ، وأن تكون مصدرية ظرفية ، أي : مدة مشيئتك.
إذا تقرر ذلك ، فمن فروع القاعدة :
ما لو قال لوكيله : أعط فلانا ما شئت ، فإنه يتخير في إعطائه أي عدد شاء. لكن إذا أعطاه مرة هل يصح له إعطاؤه مرة أخرى؟ يبنى على أن « ما » هل هي موصولة أو ظرفية. فعلى الأول ينبغي عدم الصحة ، لامتثاله الأمر ، وهو لا يقتضي التكرار ، وإنما دل على إعطائه أيّ عدد شاء ، وقد شاء عددا وأعطاه إياه ؛ ويحتمل جواز إعطائه مرّة أخرى ، لأن العدد المعطى ثانيا إذا انضم إلى الأول صار عددا شاءه أيضا. ويضعف بما فيه من تكرر الأمر ، وهو لا يقتضيه.
ولو جعلناها ظرفية جاز ، لأن التقدير : مدة مشيئتك ، فهو كقوله : أكرمه مدة إقامته عندك ، فيصح تكرار الإكرام تلك المدة ، ففيه تنصيص على الإذن في التكرار بتعيين المدة ، بخلاف الإطلاق.
وحيث احتملت « ما » الأمرين فالمتيقن منها أقل الحكمين ، وما زاد عليه مشكوك فيه ، لأنها تكون حينئذ مشتركة ، والمشترك لا يحمل على أحد معانيه إلا بقرينة. نعم إعطاؤه المرة الأولى قدر مشترك بين أفراد المشترك ، فيتناوله الإذن ، ويقع الشك في الباقي.
ومنها : ما لو قال : قارضتك على هذا المال ما شئت ، فقال : شئت سنة ، فهل يصح له أن يشاء أزيد منها؟ يبنى على ما سلف.
ومثله ما لو قال : أعرتك هذا ما شئت ، فعيّن وقتا أو عددا معينا ثم تجاوزه
