وأما « ما » فهي لما لا يعقل ، وتقع أيضا كما قاله ابن مالك (١) على المختلط بالعاقل (٢) كقوله تعالى ( وَلِلّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ ) (٣) ولصفات من يعقل كقوله تعالى ( وَالسَّماءِ وَما بَناها ) (٤) وقوله تعالى ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) (٥).
وذهب جماعة إلى أنها تطلق أيضا على من يعقل بلا شرط (٦) ، وادعى ابن خروف أنه مذهب سيبويه (٧).
وتطلق « ما » أيضا على العاقل إذا كان مبهما لا يعلم أذكر هو أم أنثى؟
كقوله تعالى ( إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ) (٨).
وما ذكرناه من التعبير بالعاقل هو المعروف بين النحاة (٩) ، والصواب ـ كما قال ابن عصفور في أمثلة المقرّب (١٠) ـ إنما هو التعبير بأولى العلم ، لأن من يطلق على الله تعالى كقوله ( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ) (١١) وقوله ( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) (١٢) والله سبحانه يوصف بالعلم ولا يوصف بالعقل ، ولذلك
__________________
(١) التسهيل : ٣٦.
(٢) في « د » : العاقل.
(٣) النحل : ٤٨.
(٤) الشمس : ٤.
(٥) النساء : ٣.
(٦) التمهيد للأسنوي : ٣٠٢.
(٧) التمهيد للأسنوي : ٣٠٢.
(٨) آل عمران : ٣٤.
(٩) مغني اللبيب ١ : ٣٩٢.
(١٠) التمهيد للأسنوي : ٣٠٣.
(١١) النحل : ١٦.
(١٢) الرعد : ٤٣.
