منها مجرد الإذن ، وهو يحصل بذلك مع أمن التزوير. ويلزم من هذا تعديته إلى غيرها من العقود الجائزة ، لكنه لا يقول به.
وللشيخ ـ رحمهالله ـ قول بوقوع الطلاق خاصة بالكتابة إذا نوى بها الطلاق وكان غائبا (١) ، لصحيحة أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليهالسلام ، قال : « لا يكون طلاقا ولا عتقا حتى ينطق بلسانه ، أو يخطه بيده ، وهو يريد الطلاق أو العتق ، ويكون غائبا عن أهله » (٢) ولم ينقل عنه جواز العتق بها. وباقي الأصحاب شرطوا في الاجتزاء بها مطلقا تعذر النطق.
وللشافعية في وقوع العقود والإيقاعات مطلقا بالكتابة مع النية أوجه ، ثالثها : الجواز للغائب دون الحاضر (٣).
وعلى تقدير جواز الطلاق للغائب أو مع العجز يشترط أن ينوي الزوجة حين يكتب « زوجتي » والطلاق حين يكتب « طالق » والإشهاد على الكتابة ، لأنها قائمة مقام النطق.
فلو كان له زوجتان ، فإن عيّن واحدة بقلبه فلا كلام ، وإن لم يعين ، نظر إن انتفى التعيين في خطه أيضا ، عيّن بعد ذلك ما أراد منهما ؛ وإن عيّن في الخطّ فلا بدّ أن ينوي المعيّنة أيضا عند كتابتها كما قلناه ، فإن لم ينوها فلا أثر لتعيينها بالخط.
ولو ادعى مع تعيينه بالخط إرادة غير ما عيّن ، ففي قبوله وجهان : من
__________________
(١) النهاية : ٥١١.
(٢) الكافي ٦ : ٦٤ باب الرّجل يكتب بطلاق امرأته حديث ١ ، الفقيه ٣ : ٥٠٣ حديث ٤٧٦٦ ، التهذيب ٨ : ٣٨ حديث ١١٤ ، الوسائل ١٥ : ٢٩١ أبواب مقدمات الطلاق باب ١٤ حديث ٣. ولكن في « ح » والفقيه والتهذيب : لا يكون طلاق ولا عتق ، وفي بعض نسخ الكافي : لا يكون بطلاق ولا عتق.
(٣) المجموع ٩ : ١٦٢ ، ١٦٧.
