كان الأصل عدم فعله.
وأما كثير السهو ، فإنه وإن حكم بالوقوع المخالف للأصل ، إلا أنه لا ظاهر معه يشهد له ، وإنما مستند حكمه النص العام برفع الحرج وإرادة اليسر ، أو الخاصّ به في الصلاة.
ومنها : لو قال : له عليّ ألف درهم ودرهم ودرهم ، وأطلق ، فإن الثالث يمكن كونه معطوفا على الثاني ، ويمكن كونه تأكيدا ، لاتحاد لفظهما مقترنا بالواو ؛ لكن الظاهر العطف ، والأصل يقتضي براءة الذّمّة مما زاد على الدرهمين.
وقد رجّحوا هنا الظاهر على الأصل ، وحكموا بلزوم الثلاثة. لكن لو قال : أردت التأكيد ، قبل ، ولزمه درهمان ، فرجّحوا هنا الأصل على الظاهر ، رجوعا إلى نيته التي لا تعلم إلا منه.
القسم الرابع :
ما اختلف في ترجيح الظاهر فيه على الأصل أو العكس ، وهو أمور :
منها : غسالة الحمام ، وهو الماء المنفصل عن المغتسلين فيه ، الّذي لا يبلغ الكثرة حال الملاقاة. والمشهور بين الأصحاب الحكم بنجاسته ، عملا بالظاهر ، من باب مباشرة أكثر الناس له بنجاسة (١). ومستنده مع ذلك رواية مرسلة ضعيفة السند عن الكاظم عليهالسلام (٢).
وقيل : يرجح الأصل ، لقوته ؛ مع معارضة تلك بأخرى مرسلة مثلها
__________________
(١) السرائر ١ : ٩٠ ، المعتبر ١ : ٩٢ ، المختصر النافع ١ : ٢ ، وإرشاد الأذهان ١ : ٢٣٨ ، وانظر مفتاح الكرامة ١ : ٩٧.
(٢) الكافي ٣ : ١٤ باب الحمام حديث ١ ، التهذيب ١ : ٣٧٣ حديث ١١٤٣ ، الوسائل ١ : ١٥٨ أبواب الماء المضاف باب ١١ حديث ١ ، ٣.
