قاعدة «٩١»
المحققون على أنّ الخبر إما صدق أو كذب ، والصدق هو المطابق للواقع ، والكذب غير المطابق.
وجعل الجاحظ بينهما واسطة ، فقال : الصدق هو المطابق مع اعتقاد كونه مطابقا ، والكذب هو الّذي لا يكون مطابقا مع اعتقاد عدم المطابقة ؛ فأما الّذي ليس معه اعتقاد فإنه لا يوصف بصدق ولا كذب ، مطابقا كان أم غير مطابق (١). فالقسمة عنده ثلاثية.
واستند في ذلك إلى قوله تعالى ( أَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ) (٢) حيث حصر المشركون دعوى النبي صلىاللهعليهوآله للرسالة في الافتراء والإخبار حال الجنون ، بمعنى امتناع الخلو ، وليس إخباره حال الجنون كذبا ، لجعلهم الافتراء في مقابلته ، ولا صدقا ، لأنهم لم يعتقدوا صدقه ، فيكون قسما ثالثا.
وأجيب : بأن الافتراء هو الكذب عن عمد ، فهو نوع من الكذب ، فلا يمتنع أن يكون الإخبار حال الجنون كذبا أيضا ، لجواز أن يكون نوعا آخر من الكذب ، وهو الكذب لا عن عمد ، فيكون التقسيم للخبر الكاذب أو للخبر مطلقا ، والمعنى : أفترى أم لم يفتر ، وعبّر عن الثاني بقوله ( أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ) لأن المجنون لا افتراء له.
إذا عرفت ذلك ، فمن فروع القاعدة :
ما لو قال : إن شهد شاهدان بأن عليّ كذا فهما صادقان ، فإنه يلزمه الآن
__________________
(١) نقله عنه الآمدي في الأحكام ٢ : ١٧.
(٢) سبأ : ٨.
