بقدومه فله علي كذا ، على وجه الجعالة أو النذر ، فأخبره مخبر بذلك كاذبا ، فمقتضى القاعدة اللزوم.
ولكن يشكل بأن ظاهر حاله إرادة الخبر الصادق ، ليترتب عليه سروره وحصول غرضه ، وهو لا يحصل بالكاذب.
والأمر في النذر سهل ، لأنه يتخصّص بالنية والقصد ، أما الجعالة فيتعارض فيها الأصل والظاهر.
ومنها : ـ ما أطلقوه وهو مشكل على القاعدة أيضا ـ ما إذا قال : إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها فأنت علي كظهر أمي ، ولم يقصد معرفة الّذي فيها على التمييز ، قالوا : فالخلاص أن تذكر عددا تعلم أن الرمانة لا تنقص عنه ، ثم تزيد واحدا فواحدا ، حتى تبلغ ما تعلم أنها لا تزيد عليه.
وعلى القاعدة لا يفتقر إلى ذلك ، بل يكفي في تخلّصها إخبارها بأي شيء اتفق ، لأن غايته أن يكون كذبا ، والخبر يصدق مع الكذب.
ومنها : ما لو قال لثلاث : من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة فهي عليّ كظهر أمي ، فقالت واحدة : سبع عشرة ، وأخرى : خمس عشرة ، وثالثة : إحدى عشرة ، تخلّصن عن تعليقه ، لأن الأول المعروف ، والثاني ليوم الجمعة ، والثالث للمسافر ، كذا قال جماعة من الفضلاء (١). وفيه ما سبق.
وإنما يتمّان لو أراد الخبر المطابق ، لا مطلق الخبر ، ولعلّهم أرادوا ذلك ، بقرينة ما اعتبروه في الجواب ، وإلا لكفى في التخلص إخبارهن بأيّ عدد اتفق.
وقد تقدّم في هذا المثال بحث في باب المفرد المضاف والمحلى فراجعه ثمّ (٢).
__________________
(١) التمهيد : ٤٤٤.
(٢) قاعدة ٥٦.
