قاعدة «٧٨»
إذا ورد دليل بلفظ عام مستقل بنفسه (١) ولكن على سبب خاص ، كقوله صلىاللهعليهوآله : « الخراج بالضمان » حين سئل عمن اشترى عبدا فاستعمله ، ثم وجد به عيبا فرده ، هل يغرم أجرته (٢)؟
وكقوله صلىاللهعليهوآله وقد سئل عن بئر بضاعة : « خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء » (٣) إلى آخره.
فالعبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب ، عند أكثر المحققين (٤) ، لأنه لا منافاة بين ذكر السبب والعموم.
وذهب بعضهم إلى أنّ العبرة بخصوص السبب (٥) ، لأنه لو لم يكن
__________________
[١] الخطاب الّذي يرد جوابا على سؤال سائل إما أن لا يكون مستقلا بنفسه أو يكون والأول على قسمين ، لأن عدم استقلاله إما أن يكون لأمر يرجع إليه كقوله صلىاللهعليهوآله وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر : أينقص إذا جف؟ قالوا نعم ، قال : فلا إذن. وإما أن يكون لأمر يرجع إلى العادة كقوله : والله لا آكل ، في جواب من يقول : كل عندي ، لأن هذا الجواب مستقل بنفسه ، غير أن العرف اقتضى عدم استقلاله حتى صار مفتقرا إلى السبب الّذي خرج عليه ، والقسم الثاني على ثلاثة أنواع ، لأن الجواب إما أن يكون أخص أو مساويا أو أعم ، والأعم إما أن يكون مما سئل عنه كقوله صلىاللهعليهوآله لما سئل عن بئر بضاعة. المحصول ١ : ٤٤٧.
(٢) سنن ابن ماجة ٢ : ٧٥٤ باب الخراج بالضمان حديث ٢٢٤٣ ، مختصر سنن أبي داود ٥ : ١٥٨ حديث ٣٣٦٥.
(٣) سنن ابن ماجة ١ : ١٧٤ باب بئر بضاعة ، سنن النسائي ١ : ١٧٤ باب ذكر بئر بضاعة ، مختصر سنن أبي داود ١ : ٧٣ حديث ٦١.
(٤) التلويح في كشف حقائق التنقيح : ١٢١ ، الذريعة ١ : ٣٠٨ ، المحصول ١ : ٤٤٨.
(٥) الرسالة للشافعي : ٥٥٦ ، ونقله عنه في منتهى الوصول : ٧٩ ، ونقله عن مالك وأبو ثور والمزني في نهاية السؤل ٢ : ٤٧٧.
