لأزيدن على السبعين » (١).
وذهب المحققون إلى أنه ليس بحجة مطلقا إلا بدليل منفصل (٢) ، كما إذا كان العدد علة لعدم أمر ، فإنه يدل على امتناع ذلك الأمر في الزائد أيضا لوجود العلة ، وعلى ثبوته في الناقص لانتفائها ، كحديث القلتين.
وكذا إذا لم يكن علة ، ولكن أحد العددين داخل في العدد المذكور ، زائدا كان كالحكم بالحظر ، فإن تحريم جلد المائة مثلا يدل عليه في المائتين ولا يدل في الناقص ، لا على إثبات ولا على نفي ؛ أو ناقصا ، كالحكم بإيجاب العدد أو ندبه أو إباحته ، فإنه يدل على ذلك في الناقص ، ولا دلالة فيه على الزائد بشيء.
إذا علمت ذلك فللمسألة فروع :
منها : إذا قال : بع ثوبي بمائة ، ولم ينهه عن الزيادة ، فباع بأكثر ، صح.
وفيه وجه أنه لا يصح ، كما لو نهاه عن الزيادة ، وهو الموافق لقاعدة كون المفهوم المذكور حجة.
ويقوى هذا القول مع دلالة القرائن على إرادة المالك الاقتصار على العدد المذكور للإرفاق بالمشتري الخاصّ أو مطلقا ، لأنه أمر مطلوب شرعا ، ونحو ذلك ؛ ومع انتفائها يتخرج على أحد القولين ، ويتجه الجواز ، لضعف القول الأول.
ومنها : لو قال لزوجته : إن أعطتني فلانة ألفا فأنت علي كظهر أمي ، فزادت ، فإنه يقع أيضا ، إلا على القول السابق ، وعدم الوقوع هنا أضعف من السابق ، لأن من أعطى مائة ودرهما يصدق أنه أعطى مائة ، بخلاف من باع بمائة ودرهم.
__________________
(١) تفسير الطبري ١٠ : ١٣٨ ، الدر المنثور ٤ : ٢٥٤ ، مجمع البيان ٢ : ٥٥.
(٢) كالآمدي في الإحكام ٣ : ٨٨ ، والغزالي في المستصفى٢ : ١٩١ ، ١٩٥ ، والبيضاوي في المنهاج ( نهاية السؤل ) ٢ : ٢٢١.
