لذا فإن الهدف الوحيد لنشاط المبشرين الکاثوليک في ممتلکات السلطان کان المسيحيين الشرقيين.
ولم تلبث الدعاية الکاثوليکية بين هؤلاء أن أخذت تنجح بشکل ملحوظ وقد ساعد على ذلک کثيراً ظروف معينة کانت ملائمة لنشاط المبشرين، فعندما ظهر هؤلاء في الدولة العثمانية کان قد مضى على السلاطين أکثر من مائة سنة وهم يمتلکون بيزنطة وقد استطاعوا خلال هذ المدة الطويلة أن يدرسوا العلاقات القائمة بين الکنيستين الشرقية والغربية دراسة جيدة إلى درجة بحيث أنهم لم يعودوا يخشون من أن يثور المسيحيون الشرقيون الخاضعون لهم بالاتحاد مع البابا وبمساعدة أوروبا الغربية. وبعد أن أطمأن الباب العالي من هذه الناحية غير على الفور موقفه من رعاياه المسيحيين وزعمائهم الروحيين حيث لم يعد يرى أن من الضروري أن يجاملهم، فلم يعد يترک مناسبة ملائمة تمر دون أن يشعرهم فيها بأن الامتيازات الممنوحة للمسيحيين لا تعدو کونها منة من السلطان وان السلطان بإمکانه أن يسحبها في أي وقت.
ولکي نزيح الستار قليلاً عن الوضع الذي
کانت تعيشه «رعية» ارثوذکسية واحدة على الأقل تحت النير الترکي نورد فقرة صغيرة مقتبسة من کتاب «ترکيا في اوروبا» الفائق الأهمية حيث يصف مؤلفه الذي تخفى تحت اسم مستعار هو (Odysseus) وضع الکنيسة اليونانية آنذاک بالعبارات التالية: «لقد اعتاد الأتراک تعريض رجال الدين للأذى والاهانة بشکل مکشوف. فالبطارقة کانوا يعزلون ويستبدلون بکثرة قدر الامکان بهدف الحصول على أکثر ما يمکن من الهدايا الخاصة، وقد أعدم ثلاثة منهم على الأقل ... ويکاد لا يثير الدهشة أن هذه الفترة تميزت بالتوجه الواسع نحو الاسلام. ومن السهل أن تفسر هذه الظاهرة بالظروف التعسة التي کانت
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

