أمام محاولة تحويل العرب الرحالة إلى الحالة الزراعية بالإکراه وقد نظم باشوات بغداد لهذا السبب في ستينيات القرن التاسع عشر عدداً کبيراً من الحملات العسکرية التي کانت تحاصر مخيمات القبائل وتجبرها بالقوة على أن تباشر بزراعة الأرض. ولم يکن لهذا الأجراء اية نتائج إيجابية لسبب بسيط هو أن الرحل کانوا يبادرون فوراً وبمجرد ذهاب القوات العسکرية على ترک الحرفة التي فرضت عليهم بالقوة.
وکانت محاولة إدارة أراضي السنية لجذب الرحل إلى زراعة الضياع السلطانية الکثيرة العدد في العراق وذلک عن طريق منحهم الامتيازات المختلفة أکثر واقعية بعض الشيء ويمکن اعتبار ما جرى في السبعينيات الاجراء الأکثر نجاحاً من حيث نتائجه. فقد بيعت الأراضي الحکومية الخالية والقليلة الايراد أو اعطيت بالإيجار الطويل الأمد إلى بعض شيوخ اتحادي المنتفق وبني لام. وقد کان هذا الأجراء الخطوة الأولى على طريق تحويل الرحالة إلى مزارعين حيث جعلهم يتعرفون لأول مرة على مفهوم ملکية الارض ذلک لأن الأرض عند البدو وفي ظل نمط حياة التنقل التي يعيشونها لا تعتبر ملکاً لأحد.
وکان حفر قناة السويس التي قربت البصرة من اوروبا الدافع الثاني لأن يزيد البدو من تثمينهم لفوائد امتلاک الأرض بمعنى الحصول على منتجات العمل الزراعي والانتفاع بها بشکل کلي. لقد وفرت طرق المواصلات المباشرة التي تربط العراق الجنوبي بلندن ومرسيليا بواسطة البواخر، للخامات المحلية الوصول إلى الأسواق الأوروبية التي أخذ الطلب على حاصلات العراق الزراعية فيها ينمو بسرعة مزيداً بذلک من قيمة المنتجات الحيوانية والزراعية.
وأخذت إيرادات الشيوخ الذين استأجروا
الأراضي الحکومية
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

