القضاء على حياته.
ولهذا فإن سفک الدم يکون في هذه الحالة ظاهرة نادرة واستثنائية علماً بأن مثل هذه النزعة الانسانية غير المعتادة في أبناء الصحراء مع ما يتميزون به من مزاج حاد سريع التأثر واحتقار تام للحياة عموماً ولحياة الأغراب على وجه الخصوص مردها قانون انتقام الدم (الثأر) الصارم.
إن مبدأ «العين بالعين» الثابت يرجع في اصله إلى قرون طويلة سابقة. فقبل ظهور محمد بفترة طويلة کان من الحقائق الثابتة لدى الناس أن دم الضحية لا يغسله إلا دم القاتل الذي سقطت تلک الضحية بيده. وقد تغلغلت هذه العادة بين سکان شبه جزيرة العرب إلى درجة بحيث أنها وردت في القرآن (١) فجرت بذلک المحافظة عليها حتى وقتنا الحالي وتقضي الأعراف التي تکونت عبر القرون بأن لا يجري الانتقام من القاتل نفسه فقط وأنما يقع الثأر على أقاربه المقربين أيضاً. أما الذين يأخذون بالثأر فهم جميع أقارب المقتول. ولکي لا يفسر هذا المبدأ تفسيراً واسعاً وتلافياً للاستمرار في إراقة الدماء دون طائل يحدد العرف المعتاد في الصحراء بدقة درجة القرابة بالنسبة للذين يأخذون بالثأر وبالنسبة للذين يؤخذ منهم الثأر حيث يقضي بأن يشمل الثأر جميع أفراد العائلة الرجال حتى الجيل الخامس صعوداً ونزولاً. ويعبر البدو عن ذلک بصيغة مجازية قصيرة هي: «الثأر في الخمسة» ولأرقاب القاتل طبعاً الحق في الاتفاق مع
______________________
(١) ما ورد في القرآن الکريم من أحکام القصاص لا يلتزم بها البدو وهي أحکام في غاية الاتقان والعدالة إذ انها من لدن المولى عز وجل العلم والحکم والفقه الإسلامي تکفل ببيان ذلک يوجه تام اذ ان البون شاسع بين التعاليم القرآنيه وجاهلية الاعراب. حميد الدراجي
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

