أقارب القتيل حول دفع ثمن الدم «الدّية» لکن أولئک قلما يوافقون على مثل هذه الصفقة ويفضلون في أغلب الأحيان تنفيذ قانون الثأر حرفياً. فيحل بذلک بالنسبة للقاتل وأقاربه وقت عصيب ويتحتم عليهم البحث عن النجاة بالهرب والانتقال إلى قبيلة أخرى حيث يستخدمون عرفاً مقدساً آخر عند البدو هو حق اللجوء (دخيل) (١).
والامتناع عن قبول الدخيل محرم حتى لو کان عدواً إذا استطاع أن يتسلل خفية إلى خيمة الشيخ ويتشبث بعمودها أو أن يصيب الشخص الذي يبحث عنده عن الحماية بحجر صغير يرميه عليه أو بلعاب ببصقة عليه (٢) أو بأن يعقد طرف کوفيته على أن يردد في کل حالة من هذه الحالات عبارة «أنا دخيلک» أي أنا تحت حمايتک. ولهذا بإمکاننا أن نجد في کل قبيلة تقريباً عوائل کاملة ملتجئة هرباً من الثأر وهناک اصطلاح خاص يطلق على مثل هؤلاء الهاربين هو «جيلاوي» (٣).
وحتى الذين يسقطون في ساحة المعرکة يؤخذ بثأرهم إذا کان القاتل معروفاً بشکل مؤکد غير أن القضية في مثل هذه الحالات تنتهي بالصلح على أساس أن يدفع خسمون جملاً عن کل قتيل. وعندما تتصالح قبيلتان متعاديتان يحاول شيخاهما قبل کل شيء تصفية مثل هذه الحسابات ثم يحفران حفرة يدفنان فيها سبعة أحجار علامة على الصلح التام ونسيان الخلافات السابقة.
______________________
(١) تطلق کلمة «دخيل» على الشخص الذي يتمتع بحق اللجوء هذا ـ المترجم.
(٢) لا تستخدم البصقة في طلب اللجوء عند البدو على حد علمنا ـ المترجم.
(٣) اعتقد أن الکلمة التي تستخدم في هذه الحالة هي «مجلي» من «يتجلى» التي تعني يرحل. وتطلق على من يرحل عن عشيرته غضبها عليه ـ المترجم.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

