استعداداتها للمسير مجموعات صغيرة تتألف الواحدة منها من بضع عوائل معها عدد من الراجلين يسوقون الابل.
وتحاول هذه المجموعات أن تسير إلى يمين أو إلى شمال الطريق الذي اتبعه من سبقوها في السير وذلک لکي تؤمن لحيواناتها أثناء السير العشب الذي ترعاه والذي لا يمکن توفره طبعاً في حالة السير على نفس هذا الأسلوب في الحرکة تنتشر القبيلة من مکان إلى آخر في مسافة تمتد لعدة فرستات طولاً وعرضاً وتزحف ببطء نحو محل النزول الذي کان قد حدد سلفاً بالقرب من المياه أو أحد الأبار.
وتحدد المسيرة اليومية عادة بـ١٠ ـ ١٢ فرستاً وتأخذ القبيلة من حين لآخر فترة راحة تستغرق من يومين إلى ثلاثة ولکن الأمر في کلا الحالين يعتمد مباشرة على مکان وجود الماء. لذا يتحتم في بعض الأحيان استمرار السير لأکثر من يوم قبل الوصول إلى مکان الماء. وفي مثل هذه الحالة يسبق قسم من الفرسان المسلحين على جمال أو خيول سريعة. القبيلة ويحتلون مورد المياه لکي يؤمنوا الماء لذويهم. إن ضرورة البقاء بدون ماء لعدة أيام لا تقلق البدو ذلک أن البشر والحيوانات في الصحراء قد اعتادوا على الصبر على العطش. وهم يکتفون أثناء الأسفار الطويلة في مناطق معدومة المياه بحليب الابل ولهذا فإنهم لا يقومون برحلائهم الطويلة جداً الا في الربيع بعد أن تلد النوق والبدوي البالغ الصحيح الجسم يستطيع على ما يقوله البارون نولده (١)، أن يستغني عن الماء على الرغم من الحر اللافح لمدة ست وثلاثين ساعة على أن تحسب على أساس ليلتين ونهار واحد. وتعتبر الفرس جيدة إذا استطاعت أن تسير يومين بدون ماء. أما الجمل فلا
______________________
(١) Eduard Nolde. Op. cit. S. ٣٠
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

