الجراد قد اکتسح المکان، فکل شيء أجرداً وکل شيء يکون قد أکل وأتلف وأبيد. وبمجرد أن تظهر الحاجة للبحث عن مرعى جديد يجتمع وجهاء القبيلة في خيمة الشيخ للتداول فيتفقوا على تعيين يوم يرفع فيه المخيم ويحددوا محل نزولهم الجديد. وبمجرد أن يتم ذلک تبدأ القبيلة بالاستعداد بنشاط للانتقال حيث يقتصر دور الرجال على نقل أوامر الشيخ إلى النساء اللواتي تقع بعد ذلک على عاتقهن کل أعباء العمل في إعداد عوائلهن للمسير.
وقبل أن تبدأ القبيلة تحرکها ببضع ساعات ترسل في البدء الأغنام إن وجدت يرافقها الرعاة وعدد کبير من الکلاب وکذلک النوق وأبناؤها وضعاف الابل. وتلافياً لأي عارض يقوم فرسان مسلحون بحراسة جناحي القطيع ومؤخرته، أما في المقدمة فيسير بضعة أشخاص من الأدلاء. وبعد القطيع ترسل الجمال بأحمالها الثقلية التي تتألف من متاع البيت وأکياس الطعام ثم الخيام التي کانت النساء قد طوينها، ثم بعد ذلک تسير القبيلة نفسها حيث تحمل النساء على الجمال أيضاً علماً بأن نساء الشيخ وأغنياء البدو يجلس أحياناً فيما يسمى بـ «شبراي» (١) وهي محفات تغطيها الستائر لکن الأغلبية يکتفين بـ «شکدوف» (٢) وهي عبارة عن سلال کبيرة معلقة على جانبي الجمل يجلس فيها أيضاً الاماء والأطفال، أما الفقيرات جداً فيجلسن مباشرة فوق الحمل على الجمل بعد أن يجلسن أطفالهن في أقفاص صغيرة مجدولة من الأغصان ومثبتة على جل الجمال. ولا تبدأ القبيلة بالمسير دفعة واحدة في العادة وإنما تنفصل عنها حسب انتهاء
______________________
(١) الصحيح «شوداي» وهي لفظة يطلقها البدو على الهودج ـ المترجم.
(٢) اسمها عند البدو هو «لبيد» ـ المترجم :
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

