وغالباً ما يصل الأمر إلى حد أن خبر عزم إحدى القبائل على شن هجوم مباغت على الأعداء يصل إلى أولئک الأعداء قبل أن تنتهي الاستعدادت للحملة وهي استعدادات تجري في غاية السرية.
إن ولع العرب بمثل هذه الأخبار والنمائم والاشاعات کبير إلى درجة بحيث أنهم لا يستطيعون التخلي عن هذه العادات حتى في المدن حيث يجتمعون مرة عند هذا ومرة عند ذاک لکي ينهمکوا في الحديث والاستماع إلى مختلف الأخبار وهم يتناولون القهوة. وتکون هذه الاجتماعات عادة مملة في الصحراء ولا تخرج عن رتابتها إلا نادراً عندما يغني موسيقي بدائي على آلة الصحراء الموسيقية «الربابة» (نوع من الکيتار) يصاحبها الطبل «الدمام» أو عند رمي الکعاب وهي لعبة يحرص عليها البدو الشغوفون باللعب بفطرتهم.
إن قدوم ضيف أو عابر سبيل وهو أمر يدخل بعض التسلية على حياة البدوي الرتبية والکثيبة بشکل عام، يقابل دائماً بالترحيب الحار ويبادر الجميع إلى استضافته من صميم قلوبهم. وبالإضافة إلى ذلک فإن الحفاوة الدائمة التي يصادفها القادم أو عابر السبيل لدى البدو تفسر أيضاً بحقيقة أن البدو لو لم يرفعوا الضيافة إلى مرتبة القانون فإنه لا أحد منهم يستطيع أن يتنقل منفرداً أو على شکل جماعات صغيرة في الصحراء حيث لا يوجد منزل بشري غير المخيمات وحيث يحکم على الانسان بالموت المحتم إذا لم يستطع أن يلجأ إلى ضيافة الآخرين. ولهذا السبب يفرض العرف الاعتيادي للصحراء على کل واحد التزاماً مقدساً هو أن يؤوي ويطعم الغريب بدون أي مقابل على الاطلاق.
وقد تغلغل هذا العرف الذي کونته قرون
طويلة من الزمن في لحم البدوي ودمه إلى درجة بحيث أن أعظم الاهانات التي يمکن أن يصاب بها
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

