« ما زال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه. » (١).
والنافلة في الشرع تعني : أن يأتي المسلم بشيء من الطاعات ممّا لم يفترضه الله عليه فيستحقّ بذلك الجزاء الجميل من ربّه.
وثواب النافلة عظيم ، إذ ورد في القرآن الكريم مدح المصلين واستثناؤهم من المذمومين في سورة المعارج في قوله تعالى ( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ) (٢) ثمّ قال ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ) (٣).
وورد عن الباقر عليهالسلام في تفسير هاتين الآيتين : أنّ الآية الأولى للمداومة على النافلة والثانية للمحافظة على الفرائض.
كما ذكر المفسّرون أقوالا أخرى في تفسيرهما تطلب من مظانّها.
وعلى كلّ حال فالصلاة ـ واجبة أو نافلة ـ هي علامة الإيمان وسمة الإسلام ، كما أنّها « وسيلة الاتّصال بالله والاستمداد من ذلك الرصيد ومظهر العبودية الخالصة التي يتجرّد فيها مقام الربوبية ومقام العبودية في صورة معيّنة. ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ) وهي غير صفة الدوام التي ذكرت في صدره. هذه الصفات تتحقق بالمحافظة على الصلاة في مواعيدها وفي فرائضها وفي سننها وفي هيئتها وفي الروح التي تؤدّي بها ، فلا يضيّعونها إهمالا وكسلا ، ولا يضيّعونها بعدم إقامتها على وجهها. وذكر الصلاة في المطلع والختام يوحى بالاحتفال والاهتمام » (٤).
ونظرا لأهميّة الصلاة في تحقيق الاستقرار النفسي للفرد والمجتمع فقد اهتمّ علماء الشريعة بهذه العبادة وبيّنوا أحكامها وحدودها وشروطها ، وتجد كل هذا في المصنّفات الفقهية المطوّلة والمختصرة التي تبحث في الصلاة ومتعلّقاتها.
و « النفلية » وشرحها الموسوم بـ « الفوائد المليّة » من بين تلك الكتب التي قصد بها التعريف بنوافل الصلاة على ترتيب جديد لم يسبق إليه سابق حيث وزّع المصنّف البحث إلى ثلاثة فصول ، ذكر في الأول المقدّمات ثمّ وسّط المقارنات وانتهى بالمنافيات ، فكان مجموع ما ذكره ثلاثة آلاف نافلة.
__________________
(١) « الجواهر السنيّة » : ٩٩.
(٢) « المعارج » ٧٠ : ٢٣.
(٣) « المعارج » ٧٠ : ٣٤.
(٤) « في ظلال القرآن » ٨ : ٢٨٢.
