وحكم المصنف بعدم الضمان مطلقا ، محتجا بأن النصب سائغ فلا يستعقب ضمانا ، أما الاولى ففريضة ، وأما الثانية فاتفاقية.
قال رحمهالله : وفي ضمان جناية الهرة المملوكة تردد ، قال الشيخ : يضمن بالتفريط مع الضراوة ، وهو بعيد ، اذ لم تجر العادة بربطها ، نعم يجوز قتلها.
أقول : منشؤه : النظر الى أن السنور الضري مساو للكلب العقور في الاذى فيجب حفظه ، ويضمن مالكه جنايته مع التفريط في حفظه عملا بالمقتضي ، وهو خيرة الشيخ في المبسوط.
والالتفات الى عموم قوله عليهالسلام « جرح العجماء جبار » (١) ترك العمل به في ايجاب الضمان على مالك الكلب العقور والدابة الصائلة مع تفريطه في حفظها للاجماع ، ولان هذه الاشياء مما جرت العادة بربطها ، بخلاف الهرة ، وهو قوي.
وأما جواز قتلها والحال هذه ، فمتفق عليه لانعقاد الاجماع على جواز قتل المؤذيات.
قال رحمهالله : راكب الدابة يضمن ما يجنيه بيديها ، وفي ضمان ما يجنيه برأسها تردد ، أقربه الضمان لتمكنه من مراعاته وكذا القائد.
أقول : منشؤه : النظر الى أن المقتضي لضمان ما يجنيه بيديها انما هو التمكن من حفظها عن الجناية على الغير ، وهذا المعنى متحقق هنا ، فيجب القول بثبوت الضمان فيه ، عملا بالعلية ، وهو خيرة الشيخ في المبسوط.
والالتفات الى أصل البراءة ترك العمل به في ضمان ما يجنيه بيديها ، فيبقى الباقي على الاصل ، وهو ظاهر كلام الشيخ في الخلاف.
قال رحمهالله في البحث الثالث في تزاحم الموجبات : ولو جهل المباشر حال السبب ضمن المسبب ، كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه فدفع غيره ثالثا
__________________
(١) تهذيب الاحكام ١٠ / ٢٢٥ ، ح ١٧.
![إيضاح تردّدات الشرائع [ ج ٢ ] إيضاح تردّدات الشرائع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1324_eizah-taraddat-alsharae-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
