٣ ـ لا يوجد في كتاب التوحيد ـ مثلاً ـ حديث مفيد ، بل كثيراً ما لا يستفاد من روايات البخاري معنى مفيداً ، وهذا شيء عجيب ، وكيف يعقل ان تكون جملة كثيرة من احاديث النبي الحكيم الفصيح صلىاللهعليهوآلهوسلم في أُمور تافهة غير مناسبة لمقام النبوة ، وهو افضل البشر عقلاً وعلماً وحكمة؟!!!
٤ ـ لا معنى لبعض كتب البخاري ، فلاحظ كتاب التمني تجد صدق ما قلنا.
٥ ـ ينبغي ان نسمي مجمع الصحاح ـ ومنها البخاري ـ بكتب سيرة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إذ لا توجد في أكثر احاديثها مطالب في العقائد والمعارف والضوابط الكلية في الفقه ، ولذا ترى فقهاء المذاهب والمجتهدين في الفقه يلجأون الى القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، بل ذهب بعض المحققين ـ كما تقدم ذكره عند البحث عن كتابة الحديث ـ الى ان الصحابة ( رض ) لم يفهموا جعل الاحاديث كلّها ديناً عاماً دائماً كالقرآن ، والى ان حكمة النهي عن كتابة الحديث هي لكي لاتكثر اوامر التشريع ولا تتسع ادلة الاحكام ، وهو ما كان يتحاشاه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
نعم خلو كتب الحديث عمّا قلنا واجمال جملة أُخرى من روايات هذه الكتب يقويان استنباط هؤلاء المحقّقين من حكمة النهي المذكور ، لكن معنى ذلك سقوط السنّة القولية عن مقامها السامي في التشريع الاسلامي المقربه عند المذاهب الاسلامية أو جمهور المسلمين ، حيث يعدون السنّة بعد كتاب الله تعالى مصدراً أصلياً ، اللهم إلاّ ان يقال ان المراد بها هي السنّة العملية دون اخبار الآحاد التي عرفت حالها فيما مر من هذا الكتاب ، وان الغلو في اعتبار روايات الصحاح شأن مدّعي العلم والمغرورين دون العلماء الكاملين.
