صدقة » فغضب فاطمة بنت رسول الله ، فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفيّت ، وعاشت بعد رسول الله ستة أشهر.
قالت : وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من خيبر وفدك وصدقته (١) بالمدينة ، فأبى أبو بكر عليها ذلك ، وقال : لست تاركاً شيئاً كان رسول الله يعمل به إلاّ عملت به ، فانّي أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن ازيغ.
فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر الى علي وعباس (٢).
وأمّا خيبر وفدك فامسكهما عمر وقال : هما صدقة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كانتا لحقوقه التي تعروه (٣) ونوائبه ، وأمرهما الى من ولي الاَمر.
قال : فهما على ذلك الى اليوم (٤).
( ٤٦٠ ) وعنها : انّ فاطمة عليهاالسلام أرسلت الى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ ممّا افاء الله على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ تطلب صدقة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر.
فقال أبو بكر : انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « لا نورث ما تركنا فهو صدقة ، انّما يأكل آل محمّد من هذا المال ـ يعني مال الله ـ ليس لهم أن يزيدوا على المأكل » وانّي والله لا اغير شيئاً من صدقات النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم التي كانت عليها في عهد النبي ... (٥).
__________________
(١) أي املاكه التي صارت بعده صدقة موقوفة.
(٢) قيل : ان دفعها اليهما ليتصرفا وينتفعا بقدر حقّهما كما كان يتصرّف النبي ( ص ) ، ولم يدفع اليهما على وجه التمليك.
(٣) اي تنزل به وتنتابه. والنائبة : الحادثة.
(٤) صحيح البخاري رقم ٢٩٢٦ كتاب الخمس.
(٥) صحيح البخاري رقم ٣٥٠٨ كتاب فضائل الصحابة.
