( ٤٦١ ) وعنها أيضاً : انّ فاطمة عليهاالسلام والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما ـ ارضه من فدك وسهمه من خيبر ـ فقال أبو بكر : سمعت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « لا نورث ما تركنا صدقة ، انما يأكل آل محمّد في هذا المال ... » (١).
( ٤٦٢ ) وعنها أيضاً : انّ فاطمة عليهاالسلام بنت النبي أرسلت ... فأبى أبو بكر أن يدفع الى فاطمة منها شيئاً ، فوجدت ـ أي غضبت ـ فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته ، فلم تكلّمه حتى توفيّت ، وعاشت فاطمة بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ستة أشهر ... (٢)
أقول : المقام من المعضلات ، بل من المهلكات عند من يحرّر نفسه من العصبية وتقليد الاباء ، ولا يرجح المشهورات على عقله وضميره ، ويعتقد انّ الحقّ أحقّ أن يتبّع ، ولا يرى وجوب تأويل النصوص ـ بمجرد حسن الظن بالرواة وغفلة المحدّثين ـ على نفسه باهمال دلالة النصوص والرجوع الى معان بعيدة عن سيرة العقلاء كما هي عادة الغلاة المتأوّلين ( ومن يضلل الله فلا هادي له ).
أولاً : تدّعي الشيعة الامامية ـ مستندين الى دلائل وشواهد ـ انّ النبي الاكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم نحل فاطمة فدكاً في حياته واقبضها أيّاها ، فلمّا تولّى ابو بكر الاُمور قبض فدك وطرد عاملها منها ، فادّعت أولاً فاطمة انّ فدك مملوكة لها ، ثم في مقام المحاجة تنزلت وقال : افرض لم يملكني النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ايّاها في حياته فهي ميراث ، وفي القرآن آيات تخبر عن انّ الانبياء كغيرهم يورثون. ويزيدون انّ فاطمة ممّن اذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وانّها سيدة نساء أهل الجنة ، فلا تدّعي باطلاً وحراماً ، فنفس مطالبتها بفدك
__________________
(١) صحيح البخاري رقم ٣٧١٠ كتاب المغازي.
(٢) صحيح البخاري رقم ٣٩٩٨ كتاب المغازي.
