....
__________________
النسخ لا يكون في حكم إلا بنفيه بآخر هو له ناف من كل وجوهه ، وليس في قوله جل وعز : ( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) نفي الحكم الذي أعلم عباده بقوله : ( أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ) لأن المحاسبة ليست بموجبة عقوبة ولا مؤاخذة بما حوسب عليه العبد من ذنوبه اه.
( جامع البيان ج ٦ ص ١١٨ تحقيق محمود وأحمد شاكر ).
وقال النحاس في ناسخه : وإنما التأويل أنه لما أنزل الله تعالى : ( وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ) اشتد عليهم ووقع في قلوبهم منه شيء عظيم فنسخ ذلك قوله تعالى : ( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها ) أي : نسخ ما وقع في قلوبهم أي : أزاله ورفعه : الناسخ والمنسوخ للنحاس / ورقة ٨٥ ، ٨٦ من المخطوط.
وقال الشوكاني في فتح القدير : وبمجموع ما تقدم يظهر لك ضعف ما أخرجه سعيد بن منصور ، وابن جرير وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال : نزلت في كتمان الشهادة ، فإنها لو كانت كذلك لم يشتد الأمر على الصحابة ، وعلى كل حال فبعد هذه الأحاديث المصرحة بالنسخ والناسخ لم يبق مجال لمخالفتها ( فتح القدير ١ / ٣٠٦ ).
قلت : وما قاله الشوكانى من حمل الآية على العموم وإبطال قصرها على كتمان الشهادة هو عين الصواب ، لكن الأولى حمل النسخ في الروايات المصرحة به على نسخ وإزالة ما وجده الصحابة رضوان الله عليهم من الشدة والحرج عند نزول آية ( وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ) إزالته بقوله : ( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها ) الآية. كما أشار إلى ذلك النحاس في ناسخه بما قد ذكرناه عند.
