أقول : من عرف هذه العلوم أيضا كثيرا ما يفهم شيئا ولا يعتمد على ما فهمه بل يظهر لغيره أو له في وقت آخر انه غلط فما أجابوه به فهو جوابنا والضابط هو ما قلناه سابقا من حصول العلم عندنا والظن عندهم والذي يقع فيه الأشياء المذكورة هو الدلالات الظنية والمفهومات وهي غير معتمد عليها عند الأخباريين ولا يعتقدون حجيتها فكان المفسدة على قولهم قليلة :
قوله ولا بد من معرفة الخلاف والوفاق.
أقول : هذا متفرع على حجية الإجماع مع عدم العلم بدخول المعصوم عليهالسلام وأصحابنا يصرحون بنفي حجيته ولا دليل عليها أصلا كما مر ومن عمل بالنص الصحيح الصريح الخالي من المعارض الراجح لا حاجة الى معرفة قول غير المعصوم فإنه إذا خالف قول الامام فليس بشيء فإن وافقه فالمعتبر قول الامام لا قول غيره ولا شك ان الرواة إذا رووا حديثا لم يوردوا له معارضا ولا تعرضوا لتأويله ولا تضعيفه بل دونوه في كتبهم المعتمدة فهم قائلون بمضمونه كما يعلم بالتتبع قطعا.
وصرح به جماعة من علمائنا على انه لا حاجة الى عمل أحد به بعد ثبوته وخلوة عن المعارض كما قلنا ومن ادعى الاحتياج الى ذلك لم يجد عليه دليلا ويلزمه ترجيح قول غير الامام على قول الامام.
واعلم ان جميع ما ادعى المعاصر وغيره في هذا المقام انه محتاج اليه وموقوف عليه ليس له دليل صالح الا انهم يدعون توقف معرفة الأحكام عليه وهي مصادرة والكثرة مختلف فيه وكثير من علمائنا يصرحون بنفي الاحتياج اليه والضابط ما قلناه سابقا من حصول العلم وهو يختلف باختلاف المسائل والأدلة والمكلفين كما هو ظاهر ، وليس شيء من هذه الأمور المذكورة مقصودا لذاته وكل ما كان منها مما لا يتعلق بالعربية وهو مبني على الإنظار العقلية والأدلة الظنية فهو من مخترعات العامة أعداء الأئمة عليهمالسلام ومفاسده كثيرة جدا وبعضها مشاهد فكم قد رأينا ممن تعاطى هذه العلوم الفاسدة مع اعتقاده صحتها واعتماده عليها يحصل له غرور عظيم بعقله الناقص
