وتاسعها : الأحاديث الواردة في مقام الوجوب دالة على ما قلناه.
كقولهم عليهمالسلام ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم (١). فان هذه العبارة مخصوصة بسقوط الواجب عن المكلف لا بالمحرم بل لا معنى لوضع المحرم وسقوطه ولا تستعمل هذه العبارة فيه
وكذا قوله عليهالسلام : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان الى قوله وما لا يعلمون (٢) فان صدق الرفع على رفع الوجوب أظهر وأوضح.
وعنهم عليهمالسلام أنهم سئلوا عمن لم يعلم شيئا هل عليه شيء قالوا لا. (٣)
فان لفظ عليه ظاهر في الوجوب والأفعال الوجودية. وفي حديث الحائض التي شكت في الميقات بين وجوب الإحرام عليها وتحريمه فتركته خوفا من التحريم فاستحسن الامام عليهالسلام فعلها وأثنى عليها دلالة على ذلك وأمثاله كثيرة :
وعاشرها : ان غير المكلف من الأطفال يمنع كثير من المحرمات على المكلفين مع أنها غير محرمة عليه ولا يجبر على الواجبات الا ترى انه لو أراد قتل رجل لمنع وضرب وأدب بل يقتل ان لم يكن دفعه بدونه ويحكم على عاقلته بضمان بعض جنايته لتقصير هم في تأديبه ومنعه من مثلها ولو أتلف مال الغير لحكم عليه بالضمان في ماله ولو زنا أو لاط لعزر وأدب ولو أراد ذلك لمنع أشد المنع وكذا لو أراد شرب الخمر ونحوه ولو سرق لقطعت أنامله ثم أصابعه ثم يده على تفصيل وخلاف مذكور في محله ولو ترك الصلاة ونحوها من الواجبات لم يقتل ولم يقطع يده فعلم ان التحريم أقوى من الوجوب.
وحادي عشرها : ان الكافر يمنع من المحرمات ويعاقب عليها ويقتل بسببها ولا يجبر على العبادات الواجبة ولا يفتل لأجلها إذا تركها مع انها واجبة عليه عندنا.
وثاني عشرها : ان البهائم التي لا تعقل تمنع من المحرمات وتضرب لأجلها بل تقتل
__________________
(١) التوحيد للصدوق (ره) ص ٤١٣
(٢) التوحيد ص ٣٥٣
(٣) البحار ج ٢ ص ٢٨١
