أو لانهم لم يخاطبوا به وعول بهم على قول الإمام القائم مقام الرسول صلىاللهعليهوآله كلفنا فيه الرجوع الى أقوال الأئمة المستخلفين بعد الرسول صلىاللهعليهوآله ولهذا انجد الحكم في جميع ما يحتاج إليه في الحوادث موجودا فيما ينقله الشيعة عن أئمتهم عليهمالسلام وكل ما تكلف خصوصا فيه القياس والاجتهاد وطرق الظن عند الشيعة فيه نص اما مجمل واما مفصل الى ان قال فاما الفتاوى فلا تبطل كما ادعيت بل يتولاها من استودع حكم الحوادث وهم الشيعة بما نقلوه عن أئمتهم عليهمالسلام.
ثم نقل عن القاضي عبد الجبار انه ادعى ان الأئمة (ع) لم يمنعوا من الاختلاف والاجتهاد وان أمير المؤمنين عليهالسلام أجازه ثم أجاب السيد المرتضى فقال : اما قولك ان أمير المؤمنين وغيره من الأئمة (ع) كانوا لا يمنعون من الاجتهاد فالمعلوم من حالهم خلاف ما ادعيته ثم أطال الكلام في إبطال قول من نسب إليهم انهم لم يمنعوا من الاجتهاد ولم انقل جميع عبارته لطولها وانما نقلت مواضع الحاجة منها بلفظه وقال بعد كلام آخر وأما الاجتهاد والقياس فقد دللنا على بطلانهما في الشريعة وانهما لا ينتجان علما ولا فائدة فضلا عن أن يحفظا الشريعة.
ونقل عن القاضي عبد الجبار انه قال يجوز للإمام الاجتهاد ثم قال المرتضى واما قوله ان للإمام أن يجتهد برأيه في الأمور فمأول فيه انه ليس للإمام ولا غيره ان يجتهد في الأحكام ولا يجوز ان يعمل فيها الا على النصوص (١).
وقد رد المرتضى والشيخ جميع المدارك الظنية والمفهومات الا النادر واختارا انها ليست بحجة وأجابا عن دليل حجيتهما وذكرا انه لم يصنف أحد قبلهما من الإمامية في الأصول ولم يعملا بالقواعد التي عمل بها العلامة ومن تأخر عنه الا في مواضع يسيرة تتعلق بالقرينة ، وذكر المرتضى في رسالة الاستدلال على فروع الإمامية انهم لا يقولون بشيء من تلك الأدلة التي تقول بها العامة وانهم كثيرا ما يستدلون بالقياس واخبار الآحاد ونحوها لأجل إلزام الخصوم وان كانوا يعتقدون
__________________
(١) راجع الشافي ص ٣١ ـ ٤٦ ط الحجري
