للإسلام ، والأمر بالمعروف مصلحة للعوام ، والنهى عن المنكر ردعا للسفهاء وصلة الرحم منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، واقامة الحدود إعظاما للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ، ومجانبة السرقة إيجابا للعفة ، وترك الزنا تحصينا للنسب ، وترك اللواط تكثيرا للنسل ، والشهادات استظهارا على المجاحدات ، وترك الكذب تشريفا للصدق ، والسلام أمانا من المخاوف ، والإمامة نظاما للأمة ، والطاعة تعظيما للإمامة » (١)
وإذا كان الفقه كفيلا بسعادة الإنسان في الدارين ومبينا لفرائض العباد ووظائفهم فقد اختار الله سبحانه أفضل خلائقه ، وأشرف أنبيائه لا بلاغ تلك المهمة الجسيمة ، فكان النبي صلىاللهعليهوآله في حياته مرجع المسلمين ، في بيان وظائفهم وما كانوا يحتاجون اليه من أحكام ، كما كان قائدهم في الحكم والسياسة ، ومعلمهم في المعارف والعقائد فقام صلىاللهعليهوآله بتعليم الفرائض والواجبات والعزائم والمنهيات ، والسنن والرخص وما يتكفل سعادة الأمة ونجاحها في معترك الحياة ، وفوزها ونجاتها في عالم الآخرة.
إكمال الشريعة بتمام أبعادها.
أن الشريعة التي جاء بها خير الرسل ، وأفضلهم هي آخر الشرائع التي أنزلها الله سبحانه ، لهداية عبادة فهو ـ صلوات الله عليه ـ خاتم الأنبياء ، كما أن كتابه وشريعته خاتمة الشرائع ، وآخر الكتب.
قال سبحانه : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ، وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) (الأحزاب ـ ٤٠).
وبما أنه صلىاللهعليهوآله خاتم الأنبياء ، وشريعته خاتمة الكتب والشرائع ، يجب أن تكون شريعته ـ حتما ـ كاملة الجوانب ، جامعة الأطراف لن يفوتها بيان شيء ، وتغنى المجتمع البشرى عن كل تعليم غير سماوي.
__________________
(١) نهج البلاغة قسم الحكم ، الحكمة رقم ٢٥٢.
