هو شامي لا مصرى :
وأما موطنه فقد نقل صاحب « رياض العلماء » عن بعض الفضلاء أنه كان مولده بمصر ، وبها منشأه (١).
وأخذ منه صاحب « المقابيس » والسيد الصدر كما عرفت ، ولكنه بعيد جدا.
والظاهر أنه شامي لا مصرى ، ولو كان من الديار المصرية لزم عادة أن ينتحل المذهب الإسماعيلي ، وينسلك في سلك الاسماعيليين ، لان المذهب الرائج في مصر ـ يومذاك ـ كان هو المذهب الإسماعيلي ، وكان الحكام هناك من الفاطميين يروجون لذلك المذهب ، فلو كان المترجم له مصرى المولد والمنشأ فهو بطبع الحال إذا لم يكن سنيا ، يكون اسماعيليا ، وبما أنه يعد من أبطال فقهاء الشيعة الإمامية لزم أن يشتهر انتقاله من مذهب الى مذهب ، ولذاع وبان ، مع انه لم يذكر في حقه شيء من هذا القبيل.
هذا هو القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي ، الفقيه الفاطمي الإسماعيلي ، مؤلف كتاب « دعائم الإسلام » المتوفى في القاهرة في جمادى الآخرة عام ٣٦٣ ه قد عاش بين الفاطميين وألف على مذهبهم ، ومات عليه ، وصلى عليه المعز لدين الله
وترجمه السيد بحر العلوم في الجزء الرابع ص ١٤٥ من فوائده وعلق عليه المعلق تعليقات مفيدة فشكر الله مساعي المؤلف والمعلق فلاحظ.
فالظاهر أن ابن البراج شامي ، وقد انتقل بعد تكميل دراسته في بغداد الى مولده ـ البلاد الشامية ـ للقيام بواجباته ، وحفظ الشيعة من الرجوع الى محاكم الآخرين
__________________
(١) رياض العلماء ج ٣ ص ١٤٣
