الأربعة أيضا ، وكذا غيرهما من الأقطاب ، وإنا لا ننكر فضلهم بل نشكرهم على حسن صنيعهم ونقدر مجهودهم ونسأل الله لهم الأجر والثواب الجزيل ، إلا أنه لا بد لنا من الاعتراف بأن شيخ الطائفة بمفرده قام بما لا تقوم به الجماعة ، ونهض بأعباء ثقيلة لم يكن من السهل على غيره النهوض بها لو لا العناية الربانية التي شدت عضده ، فان الغير ممن أجهد نفسه الكريمة فكتب وألف قد خص موضوعا واحدا كالفقه أو الحديث أو الدعاء أو غير ذلك بينما لم يدع شيخ الطائفة بابا إلا طرقه ، ولا طريقا إلا سلكها ، وقد ترك لنا نتاجا طيبا متنوعا غذّى عقول فطاحل عدة قرون وأجيال.
ومع ما ذكرناه مما حل بكتب الشيعة من حريق وتلف وتدمير ، فقد شذت مجموعة نادرة منها ، وبقيت عدة من تلك الكتب بهيئاتها إلى أوائل القرن الثامن ، ومنها عدد كثير من كتب الأدعية ، فقد حصلت جملة وافية للسيد جمال السالكين رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن محمد الطاووسي الحسيني الحلي المتوفى سنة ٦٦٤ ه ، كما يظهر ذلك من النقل عنها في أثناء تصانيفه ، فقد ذكر في الفصل الثاني والأربعين بعد المائة من كتابه ( كشف المحجة ) الذي ألفه سنة ٦٤٩ ه بعد ترغيب ولده إلى تعلم العلوم ما لفظه : ( هيأ الله جل جلاله لك على يدي كتبا كثيرة ـ إلى قوله بعد ذكر كتب التفسير ـ : وهيأ الله جل جلاله عندي عدة مجلدات في الدعوات أكثر من ستين مجلدا ).
وبعد هذه السنة حصلت عنده عدة كتب أخرى ، فقال في آخر كتابه ( مهج الدعوات ) الذي فرغ منه يوم الجمعة ٧ جمادى الأولى سنة ٦٦٢ ه يعني قبل وفاته بسنتين تقريبا : ( فان في خزانة كتبنا هذه الأوقات أكثر من سبعين مجلدا في الدعوات ).
أقول : وأما سائر كتبه فقد جاء في ( مجموعة الشهيد ) ، أنه جرى ملكه في سنة تأليفه ( الإقبال ) ـ وهي سنة ٦٥٠ ه ـ على ألف وخمسمائة كتاب. والله أعلم بما زيد عليها من هذا التاريخ إلى وفاته في سنة ٦٦٤ ه وهذه النيف والسبعون مجلدا من كتب الدعوات التي عنده كلها كانت من كتب المتقدمين