وقال أبو مخنف : حدّثني الصقعب بن زهير ، عن حميد بن مسلم قال : جعل الحسين يشدّ على الرجال وهو يقول : أعلى قتلي تحاربون؟ أما والله ، لا تقتلون بعدي عبداً من عباد الله أسخط عليكم بقتله منّي ، وأيم الله ، إنّي أرجو أنْ يكرمني الله بهوانكم ، ثمّ ينتقم الله لي منكم ، من حيث لا تشعرون ، أما والله ، لو قد قتلتموني ، لقد ألقى الله بأسكم بينكم ، وسفك دماءكم ، ثمّ لا يرضى لكم بذلك ، حتّى يضاعف لكم العذاب الأليم.
قال : ولقد مكث طويلاً من النهار ، ولو شاء الناس أنْ يقتلوه لفعلوا ، ولكن ، كان يتّقي بعضهم ببعض دمه ، يحبّ هؤلاء أنْ يكفيهم هؤلاء مؤونة قتله ، حتّى نادى شمر بن ذي الجوشن : ماذا تنتظرون بقتله؟
فتقدم إليه زرعة بن شريك التميمي ، فضربه بالسيف على عاتقه ، ثمّ طعنه سنان بن أنس بن عمرو النخعي بالرمح ، ثمّ نزل فاحتزّ رأسه ، ودفعه إلى خولي.
وقد روى ابن عساكر في ترجمة شمر بن ذي الجوشن ، وذو الجوشن صحابيّ جليل ، قيل : اسمه شرحبيل.
وقيل : عثمان بن نوفل.
ويقال : ابن أوس بن الأعور العامري الضبابي ، بطن من كلاب ، ويكنّى شمر ، بأبي السابغة.
ثمّ روى من طريق عمر بن شبّة : ثنا أبو أحمد ، حدّثني عميّ فضيل بن الزبير ، عن عبد الرحيم بن ميمون ، عن محمّد بن عمرو بن حسن قال : كنّا مع الحسين ، بنهري كربلاء ، فنظر إلى شمر بن ذي الجوشن فقال : صدق الله ورسوله ، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : كأنّي أنظر إلى كلب أبقع ، يلغ في دماء أهل بيتي ..
وكان شمر ، قبّحه الله ، أبرصاً.
