الصالحين.
ثمّ حمل على الحسين الرجل من كلّ جانب ، وهو يجول فيهم بالسيف ، يميناً وشمالاً ، فيتنافرون عنه ، كتنافر المعزى عن السبع ، وخرجت أخته زينب بنت فاطمة إليه ، تقول : ليت السماء تقع على الأرض.
وجاءت عمر بن سعد فقالت : يا عمر ، أرضيت أنْ يقتل أبو عبد الله ، وأنت تنظر؟ فتحادرت الدموع على لحيته ، وصرف وجهه عنها ، ثمّ جعل لا يقدم أحد على قتله ، حتّى نادى شمر بن ذي الجوشن : ويحكم! ماذا تنتظرون بالرجل ، فاقتلوه ثكلكتم أمّهاتكم.
فحملت الرجال من كلّ جانب على الحسين ، وضربه زرعة بن شريك التميمي على كتفه اليسرى ، وضرب على عاتقه ، ثمّ انصرفوا عنه ، وهو ينوء ويكبو ، ثمّ جاء إليه سنان بن أبي عمرو بن أنس النخعي ، فطعنه بالرمح ، فوقع ، ثمّ نزل فذبحه ، وحزّ رأسه ، ثمّ دفع رأسه إلى خولي بن يزيد.
وقيل : إنّ الذي قتله ، شمر بن ذي الجوشن.
وقيل : رجل من مذحج.
وقيل : عمر بن سعد بن أبي وقاص ، وكان عمر أمير السريّة التي قتلت الحسين فقط ...
وقال عبد الله بن عمّار : رأيت الحسين حين اجتمعوا عليه ، يحمل على من على يمينه ، حتّى انذعروا عنه ، فوالله ، ما رأيت مكثوراً قطّ ، قد قتل أولاده ، وأصحابه ، أربط جأشاً منه ، ولا أمضى جناناً منه ، والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله.
وقال : ودنا عمر بن سعد من الحسين ، فقالت له زينب : يا عمر ، أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر؟ فبكى ، وصرف وجهه عنها.
