هناك مجال للقارئ العزيز للبحث ، والنظر في كتب التاريخ والحديث ، ولا يكتفي بما هو في طيّات هذا البحث المتواضع القصير.
أحبّ أنْ أذكّر القارئ العزيز ، مرّة أخرى ، بالحديث الذي يقول فيه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّ الله يغضب لغضب فاطمة ، ويرضى لرضاها » (١) ، وأحبّ أنْ نجعله قاعدة راسخة لتحليلاتنا في هذه القضيّة ، ويجب أنْ نتذكر دائماً ، أنّ السيّدة الزهراء إذا غضبت يغضب الله ، وإذا رضيت رضي الله ، وبالتالي فكلامها حقّ ، هي معصومة ، مختارة من الله سبحانه وتعالى ، من آذاها. آذى الله ورسوله ، ورضاها ، رضى الله ورسوله ، غضبها غضب الله ورسوله ، قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا) (٢).
قال السيوطي : أخرج الأزرقي ، والطبراني ، والبيهقي ، في شعب الإيمان ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « ستّة لعنتهم ، وكلّ نبيّ مجاب ... والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله عليه ، والمستحلّ لحرم الله » (٣).
وكما ترى ، فإنّ الأذى والغضب والرضى في الأحاديث كلّها التي ذكرت في بداية البحث ، مطلق غير مقيّد ، يشمل جميع أنواع الأذى والغضب ، مهما كان نوعه ، ومن أيّ شخص كان.
أحببت أنْ ألفت النظر مرّة أخرى ، لهذه القاعدة الهامّة ، والتي سننطلق منها إلى تكملة بقيّة البحث.
وعلى ذلك ، فإنّه يجب على المسلم أنْ يعتقد أنّ مجرّد تكذيب السيّدة فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، وردّ قولها ، وعدم قبول كلامها ، هو مصيبة من أعظم المصائب
__________________
(١) وقد تقدم ذكره.
(٢) الأحزاب : ٥٧.
(٣) الدرّ المنثور ١ : ١٢٢ ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ١ : ٣٦ ، ٢ : ٥٢٥ ، صحيح ابن حبّان ١٣ : ٦٠.
