أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ ، لأشكونّكما إليه » (١).
من جملة الأحاديث التي ذكرناها ، واختصرنا منها الكثير ، يتبيّن لنا ، أنّ فاطمة ، ماتت وهي غاضبة وواجدة على أبي بكر وعمر ، كما جاء في صحيح البخاري ومسلم وغيرهم ، فما أدري كيف تكون المعادلة .. إذا كان غضب فاطمة ، هو غضب الله ، وإنّ الله ليرضى لرضا فاطمة ، ويغضب لغضبها ، ثُمّ تموت الزهراء وهي واجدة ـ غاضبة ـ على أبي بكر وعمر ، فالقرآن يقول بصراحة : إنّ الذي يحلل عليه غضب الله يكون من الهالكين : (وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى) (٢).
والعجيب أنّ هذه الأحاديث موجودة في صحيح البخاري وفي كتب الصحاح الأخرى ، وكلّها تؤكّد أنّ الله ليرضى لرضا فاطمة ، ويغضب لغضبها .. وأنّ فاطمة ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر .. ماتت ولم تكلّمهما كلمة واحدة ... ماتت ودفنت في الليل ، ولم يحضر أبو بكر ، ولا عمر تجهيزها ، ولا الصلاة عليها.
إذن انتقلت السيّدة الزهراء إلى الرفيق الأعلى ، وهي غاضبة على أبي بكر وعمر ، ولا يمكن أنْ يكون عند أيّ إنسان غضب إلا بسبب أذى قد أصابه من أحد ، فما بالك بالسيّدة الزهراء عليهاالسلام ، والتي عاشت بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لم تكلم أبا بكر وعمر ، وكانت تدير وجهها عنهما. وماتت وهي غاضبة عليهما ، وأوصت بأنّ لا يعرفوا مكان دفنها ، وهذا يستدعي منّا البحث منذ لحظة وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إلى لحظة وفاتها ، ماذا حصل معها؟ هل ماتت ولم تبايع إمام زمانها؟ أو أنّ إمام زمانها شخص آخر غير الذي يعتقد به أهل السنّة؟ هل السيّدة الزهراء مات ميتة جاهلية ; لأنّها لم تبايع أبا بكر؟ أو أنّها بايعت إمام زمانها ، والذي لم يعتقد به لا أبو بكر ، ولا عمر؟
سنحاول أنْ نجيب عن تلك الأسئلة ، بشكل موضعيّ مختصر ، حتّى يكون
__________________
(١) الإمامة والسياسة ١ : ٢٠.
(٢) طه : ٨١.
