ابي وقد همهم بالدعاء ، فأقبل القائد ، وكل من كان معه ، قال : خذوا رأسي هذين القائمين ، فاحترزوا رأسهما ، ففعلوا وانطلقوا إلى المنصور.
فلما دخلوا عليه أطلع المنصور في المخلاة التي كان فيها الرأسان فإذا هما رأسا ناقتين ، فقال المنصور : واي شئ هذا؟ قال : يا سيدي ما كان باسرع من أن دخلت البيت الذي فيه جعفر بن محمد فدار رأسي ولم أنظر ما بين يدي فرأيت شخصين قائمين خيل إلي أنهما جعفر وموسى ابنه ، فأخذت رأسيهما ، فقال المنصور : اكتم علي ، فما حدثت به أحدا حتى مات ، قال الربيع : فسألت موسى بن جعفر عليهماالسلام عن الدعاء ، فقال : سألت أبي عن الدعاء فقال : هو دعاء الحجاب :
بسم الله الرحمن الرحيم وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالنخرة حجابا مستورا ، وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ، وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ، اللهم إني أسئلك بالاسم الذي به تحيي وتميت ، وترزق ، و تعطي ، وتمنع ، يا ذا الجلال والاكرام ، اللهم من أرادنا بسوء من جميع خلقك فأعم عنا عينه ، واصمم عنا سمعه ، واشغل عنا قلبه ، واغلل عنا يده ، واصرف عنا كيده وخذه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن تحته ومن فوقه ، يا ذاالجلال والاكرام.
قال موسى عليهالسلام : قال أبي عليهالسلام : إنه دعاء الحجاب من جميع الاعداء (١).
ومن ذلك : دعاء التضرع ، وكان أبوعبدالله عليهالسلام يدعو به في الشدائد ، و يكشف عن ذراعيه ، ويرفع به صوته ، وينتحب ويكثر البكاء.
اللهم لولا أن القى بيدي ، وأعين على نفسي ، وأخالف كتابك ، وقد قلت ادعوني استجب لكم فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني ، لما انشرح قلبي ولساني لدعائك والطلب منك ، وقد علمت من نفسي فيما بيني وبينك ما عرفت.
اللهم من أعظم حرما مني ، وقد ساورت معصيتك التي زجرتني عنها بنهيك
__________________
(١) مهج الدعوات ص ٢٦٤.
![بحار الأنوار [ ج ٩٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1218_behar-alanwar-94%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

