بعينه ، وبيده حربة كأن أولها بالمشرق وآخرها بالمغرب ، وقد أومأ إلي وهو يقول : والله يا هارون لئن لم تطلق موسى بن جعفر لاضعن هذه الحربة في صدرك وأطلعها من ظهرك ، فأرسلت إليك فامض فيا أمرتك به ، ولا تظهره إلى أحد فأقتلك فانظر لنفسك.
قال : فرجعت إلى منزلي وفتحت الحجرة ، ودخلت على موسى بن جعفر فوجدته قد نام في سجوده فجلست حتى استيقظ ورفع رأسه ، وقال : يا أبا عبدالله افعل ما أمرت به ، فقلت له : يا مولاي سألتك بالله وبحق جدك رسول الله هل دعوت الله عزوجل في يومك هذا بالفرج؟ فقال : أجل إني صليت المفروضة وسجدت وغفوت في سجودي فرأيت رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : يا موسى أتحب أن تطلق؟ فقلت : نعم يا رسول الله صلى الله عليك ، فقال : ادع بهذا الدعاء :
يا سابغ النعم ، يا دافع النقم ، يا بارئ النسم ، يا مجلي الهمم ، يا مغشي الظلم ، يا كاشف الضر والالم ، يا ذا الجود والكرم ، ويا سامع كل صوت ، وما مدرك كل فوت ، ويا محيي العظام وهي رميم ، ومنشئها بعد الموت ، صل على محمد وآل محمد واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا يا ذا الجلال والاكرام.
فلقد دعوت به ورسول الله يلقننيه حتى سمعتك ، فقلت : قد استجاب الله فيك ثم قلت له ما أمرني به الرشيد وأعطيته ذلك (١).
٥ ـ مهج : حرز لمولانا موسى بن جعفر عليهالسلام قال الشيخ علي بن عبدالصمد رحمهالله : وجدت في كتب أصحابنا مرويا عن المشايخ رحمهم الله أنه لما هم هارون الرشيد بقتل موسى بن جعفر عليهماالسلام ، دعا الفضل بن الربيع وقال له : قد وقعت لي إليك حاجة أسألك أن تقضيها ولك مائة ألف درهم ، قال : فخر الفضل عند ذلك ساجدا وقال : أمرأم مسألة؟ قال : بل مسألة ، ثم قال : أمرت بأن تحمل إلى دارك في هذه الساعة مائة الف درهم ، وأسألك أن تصير إلى دار موسى بن جعفر وتأتيني برأسه ، قال الفضل : فذهبت إلى ذلك البيت فرأيت فيه موسى بن جعفر
__________________
(١) مهج الدعوات ص ٣٠٦٣٠٥.
![بحار الأنوار [ ج ٩٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1218_behar-alanwar-94%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

