المطالب وضاقت علي المذابه ، واقصاني الاباعد ، وملني الاقارب ، وأنت الرجاء إذا انقطع الرجاء ، والمستعان إذا عظم البلاء ، واللجاء في الشدة والرخاء ، فنفس كربة نفس إذا ذكرها القنوط مساويها أيئست من رحمتك لا تؤيسني من رحمتك يا أرحم الراحمين (١).
٩ ـ مهج : دعاء لمولانا أمير المؤمنين روي أنه دعا به يوم الجمل قبل الواقعة :
اللهم إني أحمدك وأنت للحمد أهل على حسن صنعك إلي ، وتعطفك علي وعلى ما وصلتني (٢) به من نورك ، وتداركتني به من رحمتك ، واسبغت علي من نعمتك ، فقد اصطنعت عندي يا مولاي ما يحق لك به جهدي ، وشكرى لحسن عفوك وبلائك القديم عندى ، وتظاهر نعمائك علي ، وتتابع أياديك لدي لم أبلغ إحراز حظي ، ولا إصلاح نفسي ، ولكنك يا مولاي بدأتني أولا باحسانك ، فهديتني لدينك ، وعرفتني نفسك ، وثبتني في أموري كلها بالكفاية والصنع لي ، فصرفت عني جهد البلاء ، ومنعت مني محذور القضاء فلست أذكر منك إلا جميلا ولم أرمنك إلا تفضيلا.
يا إلهي كم من بلاء وجهد صرفته عني ، واريتنيه في غيري ، وكم من نعمة اقررت بها عيني ، وكم من صنيعة شريفة لك عندي ، إلهي أنت الذي تجيب عند الاضطرار دعوتي ، وأنت الذي تنفس عند الغموم كربتي وأنت الذي تأخذ لي من الاعداء بظلامتي ، فما وجدتك ولا أجدك بعيدا مني حين أريدك ، ولا متقبضا عني حين اسئلك ، ولا معرضا عني حين أدعوك ، فأنت إلهي أجد صنيعك عندي محمودا وحسن بلائك عندي موجودا ، وجميع فعلك (٣) عندي جميلا ، يحمدك لساني وعقلي وجوارحي وجميع ما أقلت الارض مني.
__________________
(١) مهج الدعوات ص ١٤٢١٣٩.
(٢) فضلتنى خ ل.
(٣) افعالك خ ل.
![بحار الأنوار [ ج ٩٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1218_behar-alanwar-94%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

