إليه في هذا اليوم راجيا فتحسن عند ذلك ضيافتي ، وتكون أرحم بي من أهلي وقرابتي.
إلهي لو طبقت ذنوبي ما بين السماء إلى الارض وخرقت النجوم وبلغت أسفل الثرى ، ما ردني اليأس عن توقع غفرانك ، ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك إلهي دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه ، فلا تحرمني جزاءك الذي وعدتنيه ، فمن النعمة أن هديتني لحسن دعائك ، ومن تمامها أن توجب لي محمود جزائك ، إلهي وعزتك وجلالك لقد أحببتك محبة استقرت حلاوتها في قلبي ، وماتنعقد ضمائر موحديك على أنك تبغض محبيك ، إلهي أنتظر عفوك كما ينتظره المذنبون ، ولست أيأس من رحمتك التي يتوقعها المحسنون.
إلهي لا تغضب علي فلست اقوى لغضبك ، ولا تسخط علي فلست اقوم لسخطك إلهي اللنار ربتني أمي فليتها لم تربني ، أم للشقاء ولدتني فليتها لم تلدني ، إلهي انهملت عبراتي حين ذكرت عثراتي ، ومالها لا تنهمل ، ولا ادري إلى ما يكون مصيري ، وعلى ماذا يهجم عند البلاغ مسيري ، وارى نفسي تخاتلني ، وايامي تخادعني وقد خفقت فوق رأسي أجنحة الموت ، ورمقتني من قريب أعين الفوت ، فما عذري وقد حشا مسامعى رافع الصوت.
إلهي لقد رجوت ممن البسني بين الاحياء ثوب عافيته الا يعريني منه بين الاموات بجود رأفته ، ولقد رجوت ممن تولاني في حياتي بإحسانه أن يشفعه لي عند وفاتي بغفرانه ، يا أنيس كل غريب ، آنس في القبر غربتي ، ويا ثاني كل وحيد ارحم في القبر وحدتي ، ويا عالم السر والنجوى ويا كاشف الضر والبلوى ، كيف نظرك لي بين سكان الثرى ، وكيف صنيعك إلي في دار الوحشة والبلى ، فقد كنت بي لطيفا أيام حياة الدنيا ، يا افض لالمنعمين في آلائه ، وأنعم المفضلين في نعمائه ، كثرت اياديك عندي فعجزت عن إحصائها ، وضقت ذرعا في شكري لك بجزائها ، فلك الحمد على ما أوليت ، ولك الشكر على ما ابليت ، يا خير من دعاه داع ، وافضل من رجاه راج ، بذمة الاسلام أتوسل إليك ، وبحرمة القرآن أعتمد عليك ، وبحق
![بحار الأنوار [ ج ٩٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1218_behar-alanwar-94%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

