النجف أفرّق بين الظهر والعصر حتى كان ذلك اليوم السعيد الذي خرجت فيه مع السيّد محمّد باقر الصدر من بيته إلى المسجد الذي يؤمّ فيه مقلّديه الذين احترموني وتركوا لي مكاناً خلفه بالضبط.
ولمّا انتهت صلاة الظهر وأُقيمت صلاة العصر حدّثتني نفسي بالانسحاب ، ولكن بقيت لسببين : أوّلهما : هيبة السيّد الصدر وخشوعه في الصلاة حتى تمنّيت أنّ تطول ، وثانيهما وجودي في ذلك المكان وأنا أقرب المصلّين إليه ، وأحسست بقوّة قاهرة تشدّني إليه ، ولمّا فرغنا من أداء فريضة العصر وانهال عليه الناس يسألونه ، بقيت خلفه أسمع الأسئلة والإجابة عليها إلاّ ما كان خفياً ، ثمّ أخذني معه إلى بيته للغذاء ، وهناك وجدت نفسي ضيف الشرف ، واغتنمت فرصة ذلك المجلس وسألته عن الجمع بين الصلاتين :
سيّدي! أيمكن للمسلم أن يجمع بين الفريضتين في حالة الضرورة؟
قال : يمكن له أن يجمع بين الفريضتين في جميع الحالات وبدون ضرورة.
قلت : وما هي حجّتكم؟
قال : لأنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم جمع بين الفريضتين في المدينة في غير سفر ولا خوف ولا مطر ولا ضرورة ، وإنّها فقط لدفع الحرج عنّا ،
