وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الدلائل وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عبّاس قال : كان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يُحرسُ ، وكان يرسل معه عمّه أبو طالب كلّ يوم رجلاً من بني هاشم يَحرسونه ، فقال : « يا عّمْ ، إنّ اللّه قد عصمني ، لا حاجة لي إلى من تبعث » (١).
ونحن إذا تأمّلنا في هذه الأحاديث وهذه التأويلات ، وجدناها لا تستقيم ومفهوم الآية الكريمة ولا حتى مع سياقها ، فكلّ هذه الروايات تُفيد بأنّها نزلتْ في بداية الدعوة ، حتى إنّ البعض يصرّح بأنّها في حياة أبي طالب ، يعني قبل الهجرة بسنوات كثيرة ، وبالخصوص رواية أبي هريرة التي يقول فيها : « كنّا إذا صحبنا رسول اللّه في سفر تركنا له أعظم دوحة ... الخ ».
فهذه الرواية ظاهرة الوضع ، لأنّ أبا هريرة لم يعرف الإسلام ولا رسول اللّه إلاّ في السنة السابعة للهجرة النبوية ، كما يشهد هو نفسه بذلك (٢) ، فكيف يستقيم هذا ، وكلّ المفسّرين سنّة وشيعة أجمعوا على أنّ سورة المائدة مدنية ، وهي آخر ما نزل من القرآن؟!
فقد أخرج أحمد ، وأبو عبيد في فضائله ، والنحاس في ناسخه ، والنسائي ، وابن المنذر ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه
__________________
١ ـ الدر المنثور للسيوطي ٢ : ٤٤٦ ، سورة المائدة.
٢ ـ المصدر نفسه.
