فلما سمعوا بهرهم ما سمعوه وقالوا : قد بينت فأحسنت إلا أن المسألة المفردة ما فهمنا الجواب عنها ، فأنزل الله تعالى « يسئلونك عن الساعة أيان مرسيها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والارض لا يأتيك إلا بغتة يسئلونك كأنك حفي عنها » إلى قوله سبحانه : « ولكن أكثر الناس لا يعلمون » (١).
ومثل قصة عبدالله بن ابي بن سلول وذلك أن رسول الله صلىاللهعليهوآله لما خرج في غزاة تبوك نزل في منصرفه منزلا قليل الماء ، وكان عبدالله بن أبي بن سلول رجلا شريفا مطاعا في قومه ، وكان يضرب قبته وسط العسكر فيجتمع إليه قومه من الخزرج ، ومن كان على مثل رأيه من المنافقين.
فاجتمع الناس على بئر كانت في ذلك المنزل قليلة الماء ، وكان في العسكر رجل من المهاجرين يقال لها : جهجهان بن وبر ، فأدلى دلوه وأدلى معه رجل يقال له : سنان بن عبدالله من الانصار فتعلق دلوه بدلو جهجهان ، فتواثبا وأخذ جهجهان شيئا فضرب به رأس ابن سنان فشجه شجة موضحة ، وصاح جهجهان إلى قريش والمهاجرين.
فسمع عبدالله بن ابي بن سلول نداء المهاجرين فقال : ماهذا؟ قالوا : جهجهان ينتدب المهاجرين وقريشا على الخزرج والاوس ، فقال : أو قد فعلوها؟ قالوا : نعم ، قال : أما والله لقد كنت كارها لهذا المسير ، ثم أقبل على قومه فقال لهم : قد قلت : لا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا ويخرجوا عنكم ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل.
ولما سمع زيدبن أرقم ذلك جاء إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وكان ابن أرقم أصغرهم سنا فيمن كان في مجلس عبدالله ابن أبي بن سلول ، فقال زيد ، يا رسول الله قد علمت حال عبدالله بن ابي بن سلول فينا وشرفه ولا يمنعني ذلك أن اخبرك بما سمعت ثم اخبره بالخبر.
__________________
(١) الاعراف : ١٨٧.
![بحار الأنوار [ ج ٩٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1209_behar-alanwar-93%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

