أن يقاتل عشرة من المشركين ، فقال : « إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين » (١) إلى آخر الآية ، ثم نسخها سبحانه فقال : « الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين » إلى آخر الآية فنسخ بهذه الآية ما قبلها ، فصار من فر من المؤمنين في الحرب إن كانت عدة المشركين أكثر من رجلين لرجل لم يكن فارا من الزحف ، وإن كان العدة رجلين لرجل فارا من الزحف.
وقال عليه السلام : ومن ذلك نوع آخر ، وهو أن رسول الله صلىاللهعليهوآله لما هاجر إلى المدينة آخى بين أصحابه من المهاجرين والانصار وجعل المواريث على الاخوة في الدين لا في ميراث الارحام ، وذلك قوله تعالى : « إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا اولئك بعضهم أولياء بعض إلى قوله سبحانه والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا » (٣) فأخرج الاقارب من الميراث ، وأثبته لاهل الهجرة ، وأهل الدين خاصة ، ثم عطف بالقول فقال تعالى : « والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير » (٤) فكان من مات من المسلمين يصير ميراثه وتركته لاخيه في الدين دون القرابة والرحم الوشيجة ، فلما قوي الاسلام أنزل الله « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا » (٥) فهذا المعنى نسخ آية الميراث.
ومنه وجه آخر وهو أن رسول الله صلىاللهعليهوآله لما بعث كانت الصلاة إلى قبلة بيت المقدس سنة بني إسرائيل ، وقد أخبرنا الله بما قصه في ذكر موسى عليه السلام أن يجعل بيته قبلة وهو قوله : « وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوء آلقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة » (٦) وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله في أول مبعثه يصلي
__________________
(١ ـ ٢) الانفال : ٦٥ ٦٦.
(٣ ـ ٤) الانفال : ٧٢ ٧٣.
(٥) الاحزاب : ٦.
(٦) يونس : ٨٧.
![بحار الأنوار [ ج ٩٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1209_behar-alanwar-93%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

