القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا » (١).
ومثله قوله سبحانه في سورة التوبة : « ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم » (٢) ومثله قوله تعالى : « ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين » (٣) ومثله قوله عزوجل : « ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعملهم » (٤) ومثل قوله عزوجل : « لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كمايئس الكفار من أصحاب القبور » (٥).
فوجب على الامة أن يعرفوا هؤلاء المنزل فيهم هذه الآيات من هم؟ ومن غضب الله عليهم ليعرفوا بأسمائهم حتى يتبرؤا منهم ولا يتولوهم قال الله تعالى : « وجعلنا هم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيمة لا ينصرون » (٦) ومثل ذلك كثير في كتاب الله تعالى من الامر بطاعة الاصفياء ونعتهم ، والتبري ممن خالفهم ، وقد خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله مما وجب عليه ، ولم يمض من الدنيا حتى بين للامة حال الاولياء من اولي الامر ، ونص عليهم وأخذ البيعة على الامة بالسمع لهم والطاعة ، وأبان لهم أيضا أسماء من نهاهم عن ولايتهم ، فما أقل من أطاع في ذلك وما أكثر من عصى فيه ، ومال إلى الدنيا وزخرفها ، فالويل لهم.
وأما ما أنزل الله تعالى في كتابه مما تأويله حكاية في نفس تنزيله ، وشرح معناه ، فمن ذلك قصة أهل الكهف ، وذلك أن قريشا بعثوا ثلاثة نفر نضربن حارث ابن كلدة ، وعقبة بن أبي معيط ، وعاص بن وائل إلى رث (٧) والي نجران ليتعلموا من اليهود والنصارى مسائل يلقونها على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقال لهم علماء اليهود والنصارى : سلوه عن مسائل فان أجابكم عنها فهو النبي المنتظر الذي أخبرت
__________________
(١) اسرى : ٦٠.
(٢) براءة : ٦١.
(٣) براءة : ٤٩.
(٤) براءة : ١٠١.
(٥) الممتحنة : ١٣.
(٦) القصص : ٤١.
(٧) كذا.
![بحار الأنوار [ ج ٩٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1209_behar-alanwar-93%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

