بالصادقين حشرمعهم ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : المرء مع من أحب ، قال إبراهيم عليه السلام : « فمن تبعني فانه مني » (١).
وأصل الايمان العلم ، وقد جعل الله تعالى له أهلا ندب إلى طاعتهم ومسئلتهم فقال : « فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون » (٢) وقال جلت عظمته : « وأتوا البيوت من أبوابها » (٣) والبيوت في هذا الموضع اللاتي عظم الله بناءها بقوله : « في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه » (٤) ثم بين معناها لكيلا يظن أهل الجاهلية أنها بيوت مبنية فقال تعالى : « رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله » (٥) فمن طلب العلم في هذه الجهة أدركه ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أنا مدينة العلم وفي موضع أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها وكل هذا منصوص في كتابه تعالى إلا أن له أهلا يعلمون تأويله.
فمن عدل عنهم إلى الذين ينتحلون ما ليس لهم ، ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وهو تأويله بلا برهان ولا دليل ولا هدى ، هلك وأهلك وخسرت صفقته ، وضل سعيه « يوم تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب » (٦) وإنما هو حق وباطل ، وإيمان وكفر ، وعلم وجهل ، وسعادة وشقوة ، وجنة ونار ، لن يجتمع الحق والباطل في قلب امرء قال الله تعالى : « ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه » (٧).
وإنما هلك الناس حين ساووا بين أئمة الهدى ، وبين أئمة الكفر ، وقالوا : إن الطاعة مفروضة لكل من قام مقام النبي برا كان أوفاجرا ، فاتوا من قبل ذلك (٨).
__________________
(١) ابراهيم : ٣٦.
(٢) النحل : ٤٣.
(٣) البقرة : ١٨٩.
(٤) النور : ٣٥.
(٥) النور : ٣٧.
(٦) البقرة : ١٦٦.
(٧) الاحزاب : ٤ ، راجعه.
(٨) أى أتى هلاكهم من قبل ذلك يقال : اتى كعنى فلان من مأمنه اذا جاءه الهلاك من جهة أمنه.
![بحار الأنوار [ ج ٩٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1209_behar-alanwar-93%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

