القديم ، واعتقاداتهم ، فهو ليس بدعة ، وإنما بات بمنزلة اليقين لدينا بعد أن اختلطنا ببعض المعارف في علم النفس ، وبعد أن أجرينا جملة من التحليلات التي تلزم من أجل ابراز هذا الأمر واظهاره من مطامر الغياب ، إلى مرايا الحضور ، وبعد أن وصفت لنا آيات الله سبحانه المصطفين من رجاله ، والموظفين لديه في ابلاغ الناس عنه ، وتحميلهم الأمانات التي تسير في الناس بالقسط ، تدارسنا حياتهم ، وبالنظر إلى أن هذا الكتاب يمهد طريقاً نحو طريق ، فإنه اقتصر على جزء من حضور الإمامة ، وكان بذلك المشهد العلوي المقدّس ، هو فاتحة هذا الأمر.
والذي يرسي دعائم التصديق في الاتجاهات جميعها ، أن علي بن أبي طالب عليهالسلام رجل اختصه رسول الله صلىاللهعليهوآله لنفسه مثلما اختص الله أنبيائه لنفسه ، كما أدركنا كيف أن علي عليهالسلام أيضاً أفنى نفسه فداءً لمحمد صلىاللهعليهوآله ، فانسجمت بذلك نفسيهما ، وهو القائل فيه : « عليّ مني وأنا منه ولا يؤدّي عني إلاّ عليّ » (١) ، وسبق أن قلنا : إنّ هذا ليس من أجل إبراز الفضائل ، إنما هو من أجل إجلاء الحق ، والتعرف على قائد النفس إلى فطرتها ، ومذكرها بآي ربها.
بذلك يمكن أن نلتقط ايحاءات كلماته عندما يأخذ في القول حول المصطفى محمد صلىاللهعليهوآله فعند تعليقه عن الكيفية التي تواترت فيها
__________________
١ ـ راجع تذكرة الخواص : ٤٢٠.
