المنفوش ، والتعبير بلفظ الماضي لبيان تحقق الوقوع كما قال تعالى « وإذا الجبال نسفت » (١) أو في الدنيا وصارت رملا منهالا كما ورد في الخبر في قصة موسى عليهالسلام عند سؤال الرؤية ، وكذا في البواقي وعلى الاخير يكون المراد بانشقاق السماء انشقاقها لعروج نبينا وعيسى وإدريس عليهمالسلام وغيرهم ، وبانتشار النجوم انقضاض الشهب وبتسطيح الارض دحوها أو انبساطها حسا.
أقول : ويحتمل أن يكون المراد بانشقاق السماء جعلها سبعا وفصل بعضها عن بعض ، كما هو إحدى محتملات قوله تعالى « ألم تر أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما » (٢) وبانتشار النجوم انتشارها وتفرقها في السماء.
« ولا حائف » بالمهملة أي ولا جائر ، وفي بعض النسخ بالمعجمة وهو تصحيف قوله عليهالسلام : « وأنا عبدك » لعل المعنى أن علة الافاضة العبودية والاحتياج والتوسل والاضطرار والافتقار وهو مشترك والمبدأ فياض ، فلا يرد أن مقايسة الداعي نفسه ودعاءه بنبي عظيم الشأن لا يناسب مقام التذلل ، ولذا ترى رحماته العامة الدنيوية فائضة على البر والفاجر بل على الاشرار أكثر ، لان الله تعالى يريد أن يكون معظم ثواب الاخيار في الاخرة ، وكذا إجابة الدعاء والفوز إلى المطالب العاجلة مشتركة بين المؤمن والكافر ، بل في الكفار أغزر فعلى هذا يمكن أن يكون المقايسة على الاولوية أيضا وعلى ما في المصباح من قوله : « بدعائي هذا » يظهر وجه آخر وهو أن هذا الدعاء لما جعلته سببا للاجابة ، وسن ذلك نبيك يونس عليهالسلام فاستجب به دعائي.
والصدق في التوكل : أي لا أدعى التوكل عليك ثم أتوسل بغيرك ، فأكون كاذبا في هذه الدعوى « عظة لغيري » أي ابتلى ببلية بسبب خطاياي فيتعظ غيري بذلك « أسعد بما آتيتني » من الدين والعلم والمال وغير ذلك أو بعينها بأن ينتفع مثلا بعلمي غيري أو بمالي وارثي أو غيره ولا أنتفع به « يزحزح » أي يباعد وما بعده مؤكد
____________________
(١) المرسلات : ١٠.
(٢) الانبياء : ٣٠.
![بحار الأنوار [ ج ٩٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1167_behar-alanwar-90%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

