خداع ومنه تعالى مجازاة للماكر ، ويجوز أن يكون استدراجه إياهم من حيث لا يعلمون ، قاله الهروي.
« ولا ينتصر » أي ينتقم ، وقال الفيروز آبادى : انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء ، وتنصف السلطان سأله أن ينصفه وتناصفوا أنصف بعضهم بعضا.
والمعازة المغالبة ، واضمحل ذهب وانحل ، وتضعضع خضع وذل وافتقر ، وضعضعه هدمه حتى الارض ذكره الفيروز آبادى ، وقال الركن بالضم الجانب الاقوى ، والامر العظيم وما يقوى به من ملك وجند وغيره ، والعز والمنعة.
وقال : اليد القوة والقدرة والسلطان والنعمة والاحسان ، وقال : الايد القوة.
« ولا يخدع خادعك » قال الكفعمي : أي من خادعك لا يقدر على خدعك و خدعه أي ختله ومكربه ، والخدعة المرة ، وبالضم ما تخدع به وبفتح الدال الخداع قاله المطرزى ، والحرب خدعة وخدعة أى يمكر فيها ويحتال ، وقوله تعالى : « يخادعون الله » (١) أي أولياءه لان الله تعالى لا يخفى عليه شئ ، قاله الجوهرى.
وقيل : يخادعون الله بمعنى يخدعون أى يظهرون غير ما في نفوسهم ، والخداع يقع منهم بالاحتيال والمكر ، والخداع يقع من الله تعالى بأن يظهر لهم من الاحسان ويعجل لهم من النعيم في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم ويستر من عذاب الاخرة لهم ، فجمع الفعلان لتشابههما من هذه الجهة ، وقيل : الخدع في كلام العرب الفساد قال :
|
أبيض اللون لذيذ الطعم |
|
طيب الريق إذا الريق خدع |
أي فسد فمعنى « يخادعون الله وهو خادعهم » (٢) أى يفسدون ما يظهرون من
____________________
(١) البقرة : ٩.
(٢) النساء : ١٤٢.
![بحار الأنوار [ ج ٩٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1167_behar-alanwar-90%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

