نفسي وبئس ما صنعت ، وهذه يداي يا رب جزاء بما كسبا ، وهذه رقبتي خاضعة لما أتت ، وها أنا ذا بين يديك ، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتى ترضى ، لك العتبى لا أعود ، ثم تقول : العفو العفو ثلاث مائة مرة وتقول رب اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم (١).
بيان : المريد المتمرد العاتي ، والهامة كل ذات سم يقتل ، والسامة ما يسم ولا يقتل ، وقد تطلق السامة مقابل العامة بمعنى خاصة الرجل ، يال : سم إذا خص واللامة بمعنى الملمة اي العين النازلة بالسوء ، وحامة الانسان خاصته ومن يقرب منه ، والرجعى مصدر بمعنى الرجوع « ولك الممات والمحيى » أي بيدك وقدرتك حياة الخلائق وموتهم ، أو ينبغي أن تكون حياة الخلق وموتهم لك كما مر في قوله : « محياي ومماتي لله رب العالمين » والاول هنا أنسب.
« تباركت » اي تكاثر خيرك ، من البركة ، وهي كثرة الخير ، أو تزايدت عن كل شئ في صفاتك وافعالك ، فان البركة تتضمن معنى الزيادة ، أو دمت ولا زوال لك من بروك الطير على الماء ، ومنه البركة لدوام الماء فيها.
« وتعاليت » عن أن يصل إليك عقل أو يشبهك شئ « وجهد البلاء » بالفتح وفي بعض النسخ بالضم والفتح أنسب غاية البلاء وشدتها ، وقيل هي الحالة التي يختار عليها الموت « ودرك الشقا » لحاق التعب والحرمان و « تتابع الفناء » كثرة موت الاولاد والاقارب « وسوء المنظر » في تلك الاشياء هو أن يصيبها آفة يسوؤه النظر إليها.
قوله : « إلى جهنم زرقا » إشارة إلى قوله سبحانه « ونحشر المجرمين يومئذ زرقا » (٢) قيل اي زرق العيون ، وصفوا بذلك لان الزرقة أسوء الوان العين وابغضها إلى العرب لان الروم كان أعدى عدوهم وهم زرق ، أو عميا فان حدقة الاعمى تزراق وقيل العطاش يظهر في عيونهم كالزرقة.
____________________
(١) مصباح المتهجد ص ١٠٩.
(٢) طه : ١٠٢.
![بحار الأنوار [ ج ٨٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1157_behar-alanwar-87%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

