بحذاء الكعبة ، قال : فجمع له النبيين والمرسلين والملائكة ثم أمر جبرئيل فأتم الاذان وأقام الصلاة ، وتقدم رسول الله صلىاللهعليهوآله فصلى بهم فلما فرغ التفت إليهم فقال الله له سل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جائك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين فسئلهم يومئذ النبي صلىاللهعليهوآله ثم نزل ومعه صحيفتان فدفعهما إلى أمير المؤمنين عليهالسلام فقال أبوعبدالله عليهالسلام : فهذا كان بدء الاذان (١).
بيان : « فقال إن رجلا » القائل عبدالصمد أو رجل آخر حذف اسمه من الخبر اختصارا ونفور الملائكة لشدة سطوع الانوار الصورية والمعنوية ، وعجزهم عن إبصارها وإدراكها ، قوله صلىاللهعليهوآله « إن هؤلاء » هذا إشارة إلى قوله تعالى : « وقيله يارب إن هؤلاء قوم لايؤمنون فاصفح » (٢) الاية قال الطبرسي : عطف على قوله : « وعنده علم الساعة » أي وعنده علم قيله ، وقال قتادة هذا نبيكم يشكو قومه إلى ربه وينكر عليهم تخلفهم عن الايمان ، وذكر أن قراءة عبدالله « وقال الرسول يارب » وعلى هذا فالهاء في « وقيله » تعود إلى النبي صلىاللهعليهوآله « فاصفح عنهم » أي فأعرض عنهم كما قال : وأعرض عن الجاهلين « وقل سلام » أي مداراة ومتاركة ، وقيل : هو سلام هجران ومجانبة كقوله « سلام عليكم لانبتغي الجاهلين » (٣) وقيل معناه قل ماتسلم به من شرهم وأذاهم ، وهذا منسوخ بآية السيف ، وقيل : معناه فاصفح عن سفههم ولا تقابلهم بمثله فلا يكون منسوخا (٤).
ثم اعلم أن الاصحاب اتفقوا على أن الاذان والاقامة إنما شرعا بوحي من الله ، وأجمعت العامة على نسبة الاذان إلى رؤيا عبدالله بن زيد في منامه (٥) ونقلوا
____________________
(١) تفسير العياشي ج ١ ص ١٥٧ ١٥٨.
(٢) الزخرف : ٨٩.
(٣) القصص : ٥٥.
(٤) مجمع البيان ج ٩ ص ٥٩.
(٥) قال الشعراني مد ظله في بعض حواشيه على الوافى : روى أبوالقاسم السهيلى المالقى في كتاب الروض الانف عن الباقر عليهالسلام حديثا يتضمن وحى الاذان إلى رسول
![بحار الأنوار [ ج ٨٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1145_behar-alanwar-84%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

