والجواب عن ذلك : أن حقيقة العرض عليه يستحيل ؛ لأن العرض على أحدنا فى الشاهد ، هو بأن يصير رائيا لما يعرض عليه بعد أن لم يكن كذلك ، ومتى كان مشاهدا له فى كل حال لم يوصف بذلك ، والله تعالى راء للمرئيات فى كل حال ، لا ينتقل فى ذلك من حال إلى حال ، فحقيقة العرض إذا لا يصح عليه ، فلا بد من تأويل الآية.
والمراد بها : أنهم (١) يعرضون على الموضع الذى أعده الله للمحاسبة ، فيسألون ويحاسبون ، فجعل تعالى العرض على الموضع عرضا عليه ، على جهة التوسع ، ولذلك قال تعالى : ( وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ) (٢) لما بان بالمحاسبة حالهم عند الإشهاد ، وكل ذلك يبين أنه تعالى إنما يفعل ذلك لطفا للمكلف لكى (٣) إذا علم ذلك فى دار الدنيا كان أقرب إلى مفارقة القبائح.
٣٤١ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن الكفار لم يعطوا « قوة ما (٤) كلفوا ولا وجد فيهم الاستطاعة له ، فقال : ( أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ، ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ) (٥).
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام يقتضى نفى (٦) استطاعتهم عن السمع ، والسمع ليس بفعل للعبد فى الحقيقة ، ولا يصح أن يخلق فيه القدرة
__________________
(١) ساقطة من د.
(٢) من تتمة الآية السابقة : ١٨.
(٣) استعملها المؤلف بمعنى حتى.
(٤) ساقطة من د.
(٥) الآية : ٢٠ وتتمتها : [ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ].
(٦) ساقطة من د.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)