الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ ١٥ ـ ١٦ ].
يدل على أمور :
منها : أنه تعالى يؤخر جزاء (١) المعصية من غير بخس ونقص ، وفى ذلك. إبطال القول بأنه تعالى يغفر ويسقط العقاب.
وفيه دلالة على أنه تعالى لا يزيد المعاصى على قدر ما تستحقه من العقاب ، ولو كان تعالى يجوز أن يبتدئ بالعقاب من لا يستحقه لم يكن لهذا القول معنى!
ويدل قوله : ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ ) على أنهم لا يخرجون عنها ويدخلون الجنة ؛ لأن ذلك يوجب أن لهم فى الآخرة الجنة ، كما أن لهم النار ، بل بأن (٢) تضاف إليهم الجنة ـ وكونهم فيها يدوم ـ أولى.
وقوله : ( وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) يدل على قولنا فى الإحباط ؛ لأن المراد بذلك أن ما صنعوا من الطاعات حبط ثوابه وزال ، ولذلك قال تعالى بعده : ( وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) يعنى أنهم أفسدوه ، وأخرجوا أنفسهم ، بالإقدام على الكبائر ، من (٣) أن ينتفعوا بثوابه ، فصار باطلا من هذا الوجه.
٣٤٠ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه جسم يجوز عليه المكان ، فقال : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً ، أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ) [١٨].
والعرض عليه إنما يكون بأن يحصلوا (٤) بالقرب منه.
__________________
(١) ساقطة من د.
(٢) د : أن.
(٣) ساقطة من د.
(٤) د : يحصل.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)