ومن سورة هود عليهالسلام
٣٣٦ ـ دلالة : وقوله تعالى (١) : ( الر ، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) [١] يدل على أن الكتاب محدث ، وأن كلامه مفعول ؛ لأنه تعالى وصفه بأنه [ أحكم ] والإحكام لا يكون إلا فى الفعل الذى ينفصل حاله بالإحكام من حال المختل المنتقض من الأفعال.
وقوله تعالى : ( ثُمَّ فُصِّلَتْ ) يدل أيضا عليه ؛ لأن التفصيل لا يصح فى القديم ، وإنما يصح فى الفعل المدبر إذا فعل على وجه يفارق الأفعال المجملة التى لم تنفصل بالتدبير والتقدير.
وقوله : ( مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) يدل أيضا على حدوثه ؛ لأن القديم لا يجوز أن يضاف إلى أنه من لدن غيره ، وإنما يطلق (٢) ذلك فى الأفعال الصادرة عن الفاعل ، فيقال : إنها من لدنه ، ومن قبله ، ولو كان الكتاب والقرآن قديما لم يكن بأن يضاف إلى الله تعالى وأنه من لدنه ، بأولى من أن يكون تعالى مضافا إليه ، على هذا الوجه.
ولمثل هذا قلنا : إن قول الناس فى القرآن : « منه بدأ وإليه يعود (٣) ) من أقوى ما يدل على حدثه ؛ لأن البداية والإعادة إنما يصحان فى المحدث الذى
__________________
(١) ساقطة من د.
(٢) ف : أطلق.
(٣) قال ابن تيمية : إن هذا القول فى القرآن هو المأثور والثابت عن السلف ، مثل ما نقله عمرو بن دينار ، قال : أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون : الله الخالق وما سواه مخلوق ، إلا القرآن ، فانه كلام الله غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود. قال ابن تيمية (ومعنى [ منه بدأ ] أى : هو المتكلم به ، وهو الذى أنزله من لدنه ، ليس هو كما تقوله الجهمية : إنه خلق فى الهواء ، أو غيره ، وبدأ من غيره! وأما (إليه يعود ) فانه يسرى به فى آخر الزمان من المصاحف والصدور ، فلا يبقى فى الصدور منه كلمة ، ولا فى المصاحف منه حرف ).
انظر : المناظرة فى العقيدة الواسطية ( مجموع الرسائل الكبرى ) ١ / ٤١١.
وانظر فيه كذلك : العقيدة الواسطية : ١ / ٣٩٦.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)