٣٢٩ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر بعده ما يدل على أنه يجعل العباد فتنة لبعض فقال : ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) (١).
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا الكلام فى المسألة والدعاء ، وأنهما لا يدلان على أن المطلوب يفعل ، أو يحسن أن يفعل بلا شرط ، وبينا أن الداعى متى لم يشترط فى دعائه فقد وضعه فى غير موضعه ، وشرحنا القول فى ذلك (٢).
والمراد بهذه الآية : أنهم سألوه تعالى أنه لا يجعلهم فتنة للكفار ، بأن ينزل بهم من المحن والخذلان (٣) ، وظفرهم بهم ما تقوى معه نفوسهم ويطمئنوا إلى الكفر ، فيكون ذلك فتنة عليهم ، وربما يكون فتنة على المؤمنين ، لما يحصل لهم من ضعف النفس بورود هذه الأمور!
وقد قيل : إنهم سألوا أن يخلصهم من أسر (٤) الكفار الذين كانوا يستعبدونهم ويتخذونهم خولا ورقيقا ؛ لأن ذلك فتنة عليهم فى الدين وشدة ومحنة. وهذا ظاهر.
٣٣٠ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يضل الكفار عن الحق ، ويفيض عليهم النعم لكى يضلوا ، فقال : ( وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ... ) [٨٨].
__________________
(١) من الآية : ٨٥.
(٢) انظر الفقرات : ١٣ ، ١٤ ، ٢٩٢.
(٣) د : ومن الخذلان.
(٤) د : أشرار.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)